زايوسيتي
شهد مجلس الأمن الدولي، مساء الجمعة، مواجهة دبلوماسية استثنائية وغير مسبوقة بين الولايات المتحدة وروسيا، انتهت بـ«الفيتو المتبادل» وإسقاط مشروعي القرار الصادرين عن القوتين بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (المينورسو) والتكييف السياسي للملف.
بدأت المواجهة عندما استخدمت موسكو حق النقض (الفيتو) لإسقاط مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن، على الرغم من حصوله على تأييد أغلبية واسعة بلغت 11 عضواً، من بينهم فرنسا والمملكة المتحدة، مقابل امتناع الصين وباكستان. ورداً على التحرك الروسي، طرحت موسكو مشروع قرار بديل، إلا أن واشنطن بادرت فوراً إلى إسقاطه عبر ممارسة حق النقض أيضاً، ليشهد المشروع الروسي شللاً كاملاً بعد اقتصار التأييد عليه على ثلاثة أصوات فقط، ودون بلوغ النصاب القانوني المشترط (9 أصوات).
وتكمن الفجوة بين المقترحين في جوهر التعاطي مع المسار السياسي وهيكلة البعثة الأممية، حيث تضمن المشروع الأمريكي صياغات تقدمية نصت على جعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية «الأساس الوحيد» للمفاوضات، مع مقترح بتغيير اسم البعثة إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية» (MINUSO)، وتكليف الأمين العام بتقديم خطة لإعادة هيكلتها ومراجعة مواردها البشرية قبل 30 يناير 2027، إلى جانب حصر وتنديد الخروقات الأمنية كـ إدانة هجوم السمارة (ماي 2026) وإحصاء سكان مخيمات تندوف خلال ستة أشهر.
في المقابل، تمسكت موسكو بالمقاربة الكلاسيكية التقليدية من خلال نصها البديل، داعيةً إلى تمديد ولاية «المينورسو» لعام إضافي حتى 31 أكتوبر 2027 دون إدخال أي تعديلات على اسمها أو بنيتها أو تفويضها، مع التغاضي عن إعطاء أي أولوية لمبادرة الحكم الذاتي والاعتماد على صياغات عامة حول الحل السياسي القائم على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتقارير الأمين العام الصادرة مؤخراً.
ويضع هذا الانسداد الإجرائي والتنظيمي مجلس الأمن أمام وضع استثنائي مع حلول موعد انتهاء ولاية البعثة الحالي (31 أكتوبر)، في وقت يواصل فيه المغرب الاستناد إلى الدينامية الدولية المتنامية لصالح مقترحه، مع استمرار العمل بالقرار الأممي رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025 كمرجع قائم، في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الدبلوماسية لتجاوز حالة الفراغ الإجرائي.








