زايوسيتي
تضرب العاصفة المدارية العاتية “آدم” مناطق واسعة من شرق وجنوب إسبانيا، مخلفة حصيلة أولية مؤلمة بلغت ثلاثة قـ..ـتلى، فضلاً عن أضرار مادية جسيمة شملت إغراق أحياء سكنية بأكملها وعزل الآلاف من السكان في منازلهم. وقد أعلنت السلطات الإسبانية حالة الإنذار القصوى (اللون الأحمر) في عدة مقاطعات حيوية، أبرزها فالنسيا وأليكانتي، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع حصيلة الضحايا مع تواصل تهاطل الأمطار الطوفانية بوتيرة غير مسبوقة.
وسجلت بعض المناطق المتضررة، مثل منطقة “بيجو” بمقاطعة أليكانتي، مستويات قياسية للأمطار تجاوزت معدلات تاريخية خلال أقل من يومين، حيث تراكمت كميات مياه هائلة حوّلت الشوارع إلى أنهارٍ جارفة اجتاحت السيارات وغمرت الطوابق السفلية للمنازل والمحال التجارية.
وأثارت هذه المشاهد المروعة مخاوف السكان وأعادت إلى الأذهان ذكريات كارثة الفيضانات المدمرة التي ضربت إقليم فالنسيا في أكتوبر من سنة 2024، مما وجه موجة انتقادات واسعة لمدى كفاءة البنية التحتية وأنظمة الاستباق والإنذار المبكر.
وفي مواجهة هذا الخطر الداهم، فرضت السلطات المحلية إجراءات صارمة شملت دعوة أكثر من 800 ألف نسمة للبقاء في منازلهم وعدم التنقل إلا للضرورة القصوى، حمايةً للأرواح وتفسحاً للمجال أمام سيارات الإغاثة. وعلى صعيد البنى التحتية، تسببت السيول في انقطاع شبكة الطرق الحيوية وشلل تام في خدمات السكك الحديدية بعد غمر السكك بالمياه، فضلاً عن تعليق الدراسة في مئات المدارس والمؤسسات التعليمية بالمدن المتضررة تفادياً لوقوع كارثة وسط التلاميذ والأساتذة.
وتواصل فرق الطوارئ، مدعومة بوحدات الدفاع المدني وقوات الطوارئ العسكرية، سباقاً محموماً مع الزمن لإنقاذ العالقين فوق أسطح المباني وداخل السيارات الغارقة. وتواجه فرق الإغاثة صعوبات بالغة في الوصول إلى عدد من القرى والبلدات التي باتت معزولة تماماً جراء تقطع السبل وانهيار جسور رئيسية، في انتظار انحسار المنخفض الجوي وبدء تقييم الحجم الحقيقي للخسائر البشرية والمادية.


