زايوسيتي
بحت حناجر الساكنة وارتفعت أصوات الغيارى مراراً وتكراراً، بلا حراك يذكر، وها هي الفاتورة اليوم تُدفع من دماء وأرواح الأبرياء!
في مشهد يعكس قمة الاستهتار بأرواح المواطنين، سقط شيخ طاعن في السن في قاع “الواد” بمدخل مدينة زايو، في حادثة مؤلمة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج مباشر لسياسة التهميش واللامبالاة التي تنهجها المجالس المنتخبة والسلطات المحلية تجاه البنية التحتية للمدينة.
الضحية، الذي تكبد عناء السفر قادماً من مدينة الناظور رغم قسوة المرض ومحنة تصفية الكلى، لم يمنعه الوفاء الإنساني الواجب وحرصه على تقديم واجب العزاء في وفاة فرد من أقاربه من حلول مدينة زايو. لكنه، وبدل أن يلقى الترحيب والأمن في شوارع المدينة، وجد نفسه وجهاً لوجه أمام “فخ مـ.ـوت” محكم الصنع بجوار منزل المتوفى، رصيف غير متهيكل، وغياب تام لأبسط معايير الإنارة العمومية وسط ظلام دامس حول المكان إلى حفرة متربصة بالمارة.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة ويحرق أعصاب الساكنة: أين عيون مسؤولي الجماعة الترابية والسلطات المحلية؟ ألم ترَ هذه الأعين أن هذا “الفخ القـ.ـاتل” يقع في نقطة حيوية وحساسة للغاية، تقابلها مباشرة دار البر للطالبات وتجاور إعدادية علال الفاسي، حيث يعبر أطفالنا وبناتنا وباقي المواطنين بشكل يومي؟ أم أن أرواح المواطنين تحولت إلى تفاصيل هامشية لا تقلق راحة مسؤولينا “النائمين في العسل”؟
إن ما يجري بمدخل زايو وبمجموعة من المناطق السوداء يفضح عورة التدبير المالي وغير المنصف للميزانية العامة للجماعة. ففي الوقت الذي تُبذر فيه الأموال العمومية وتوزيع الاعتمادات يميناً وشمالاً في مشاريع ثانوية، تُترك المداخل الرئيسية للمدينة خالية من التبليط، والإنارة، والحماية، عارية أمام المخاطر.
ألم يكن من الأولى والأجدر الاستثمار في تقوية البنية التحتية الأساسية لحماية أجساد وأرواح الساكنة والزوار، وتغطية وتسقيف الواد لإنهاء هذه المأساة؟
وعليه، فإن الوضع اليوم بات يتطلب تدخلاً عاجلاً وحازماً من ممثلي السلطة المركزية، حيث أضحت الدولة، في شخص عامل الإقليم، مطالبة بالتدخل المباشر لتخصيص ميزانيات استثنائية موجهة لتأهيل الجماعات الترابية الصغيرة مثل زايو، مع فرض الإشراف المباشر والمتابعة الصارمة لطرائق صرف هذه الاعتمادات وضمان توجيهها للأولويات التنموية والحيوية بدل هدرها في أنشطة هامشية.
إن هذه الواقعة المؤلمة ليست حادثة عرضية، بل هي جـ..ـريمة إهمال موصوفة الملامح. والساكنة المحلية لم تعد تقبل بسياسة الآذان الصم والوعود العرقوبية.
فإلى متى يستمر مسلسل الاستهتار بأرواح العباد؟ ومتى تتحرك الضمائر لوقف العبث المستمر، وتدارك الموقف قبل وقوع فواجع أخرى؟
الشارع بزايو يغلي، والصبر نفذ، والمسؤولية التاريخية والأخلاقية والقانونية تلقى اليوم كاملة على عاتق من تخلوا عن واجباتهم في حماية أرواح وممتلكات المواطنين.


