زايوسيتي
مع بزوغ فجر كل يوم خميس، تتحول مطاعم السوق الأسبوعي بمدينة زايو إلى فضاء نابض بالحياة، تفوح منه روائح الشواء وتختلط أجواؤه بأحاديث الزبائن وذكريات الزمن الجميل، في مشهد تقليدي ما زال يحافظ على مكانته في ذاكرة أبناء المنطقة، ويستقطب زوارا من داخل المدينة وخارجها.
وتبدأ الحركة بهذه المطاعم منذ الساعات الأولى من الصباح، مباشرة بعد صلاة الفجر، حيث يقصدها عدد من الزبائن لتناول وجبة فطور مختلفة عن المألوف، قوامها الكبد المشوي وقطع اللحم التي تنضج فوق الجمر، إلى جانب كؤوس الشاي المنعش، في أجواء بسيطة تمنح المكان نكهة خاصة يصعب العثور عليها في الفضاءات العصرية.
وقبل حلول يوم السوق، يشرع أصحاب هذه المطاعم في نصب خيامهم وتجهيز فضاءاتهم، استعدادا لاستقبال الزبائن الذين يتوافدون منذ الصباح الباكر. ومع اشتعال الجمر وارتفاع ألسنة اللهب، يتصاعد دخان الشواء في مشهد أصبح مألوفا لدى مرتادي السوق الأسبوعي، الذي يقام كل يوم خميس على مستوى المدخل الرئيسي لمدينة زايو.
ويمنح موقع السوق الأسبوعي بمحاذاة الطريق الرئيسية عند مدخل المدينة هذه المطاعم حضورا مميزا، إذ لا تمر روائح الشواء المتصاعدة دون أن تلفت انتباه مستعملي الطريق، الذين يجد بعضهم نفسه مدفوعا إلى التوقف والاستمتاع بوجبة من اللحم المشوي، قبل مواصلة رحلته.
ولا يقتصر الإقبال على سكان زايو وحدهم، بل أصبحت هذه المطاعم وجهة يقصدها أشخاص من جماعات مجاورة، من بينها الشويحية وبوغريبة وأكليم، فضلا عن جماعتي أولاد ستوت وأولاد داود الزخانين. كما يأتي بعض الزبائن من مدينة بركان خصيصا للاستمتاع بمذاق الشواء الذي ارتبط لدى كثيرين بأجواء الأسواق الأسبوعية التقليدية.
ويبدو أن سر جاذبية هذه المطاعم لا يرتبط بالطعام وحده، بل يتجاوز ذلك إلى تجربة متكاملة تستحضر عادات اجتماعية متوارثة، حيث يلتقي الناس حول موائد بسيطة، ويتبادلون الأحاديث في أجواء يغلب عليها الطابع الشعبي والعفوي.
ورغم التحولات التي عرفتها عادات الأكل وانتشار المطاعم الحديثة، لا يزال عدد من أصحاب هذه الفضاءات حريصين على الاحتفاظ بطابعها التقليدي، سواء من حيث طريقة إعداد الشواء فوق الجمر، أو أسلوب تقديم الوجبات، أو بساطة التجهيزات التي تميز المكان.
وتجسد الصور الملتقطة من داخل السوق جانبا من هذه الأجواء؛ حيث تظهر قطع اللحم والكبد وهي تنضج فوق المشواة، بينما يواصل العاملون إعداد الطلبات وخدمة الزبائن، في حركة لا تهدأ مع توالي ساعات الصباح. وعلى مقربة من فضاء الشواء، يستمر إعداد الشاي وتقديمه، ليكتمل بذلك مشهد ارتبط في أذهان الكثيرين بيوم السوق الأسبوعي.
وبالنسبة إلى عدد من أبناء المنطقة، لا تمثل زيارة هذه المطاعم مجرد فرصة لتناول وجبة لذيذة، بل تشكل أيضا رحلة قصيرة إلى الماضي، تستعيد ذكريات أيام كانت فيها الأسواق الأسبوعية فضاءات للتجارة والتواصل واللقاء، وكانت وجبة الشواء جزءا من طقوسها الراسخة.
وهكذا، تواصل مطاعم السوق الأسبوعي بزايو الحفاظ على حضورها، مستندة إلى بساطة المكان وأصالة المذاق ودفء الأجواء الشعبية، لتظل واحدة من التفاصيل التي تمنح يوم الخميس بالمدينة نكهته الخاصة، وتجعل السوق أكثر من مجرد فضاء للبيع والشراء، بل موعدا أسبوعيا يستعيد فيه كثيرون شيئا من عبق الزمن الجميل.








