زايوسيتي
تعيش مدينة رأس الماء الساحلية، التابعة لإقليم الناظور، على وقع حالة من الاستياء والغضب العارم في صفوف الساكنة المحلية والزوار، على خلفية إقدام جهات على تثبيت سياج حديدي يحجب رؤية الشاطئ ويقيد حق المواطنين في الولوج الحر والسهل إلى الفضاءات البحرية التي تعد المتنفس الطبيعي الوحيد بالمنطقة.
وأثار هذا الإجراء، الذي وثقته عدسات الكاميرا ومنصات الإعلام المحلي، موجة استنكار واسعة، باعتباره طمساً لمعالم الجمال الطبيعي الذي تُميز هذه اللؤلؤة الساحلية. فبدل الارتقاء بالبنية التحتية وتجويد الفضاءات العامة بما يخدم السياحة الداخلية والتنمية المحلية، تفاجأ الجميع بتحويل أجزاء من محيط الشاطئ إلى مناطق محاصرة بسياج حديدي كئيب يعزل البحر عن محيطه، ويحرم المواطنين والعائلات من حقهم الأصيل في الاستمتاع بالبحر والفضائيات الشاطئية في ظروف مريحة.
ولا يقتصر الضرر الحاصل على الجانب الجمالي والبيئي فحسب، بل يمتد ليمس بالجانب السياحي والاقتصادي للمدينة. فرأس الماء المعروفة بشواطئها الذهبية وإقبالها المتزايد خلال مختلف الفصول من طرف السياح وأفراد الجالية المقيمة في الخارج، تعتمد بشكل أساسي على انفتاحها البحري لجذب الزوار. ومثل هذه التجاوزات تهدد بتنفير السياح والإضرار بالدينامية الاقتصادية المحلية التي تستفيد منها المطاعم والأنشطة المرتبطة بالبحر.
وأمام هذا الوضع، وجهت فعاليات مدنية وحقوقية بمدينة رأس الماء نداءات عاجلة ومباشرة إلى السلطات المحلية والجهات المعنية، قصد التدخل الفوري لوقف هذه الأشغال، وإزالة السياج الحديدي الذي يحجب الواجهة البحرية، وفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات، ضماناً لحماية الملك العمومي البحري وصوناً لحق المواطنين في الولوج الحر والمكفول قانوناً لشواطئهم.
تبقى رأس الماء برمزيتها الطبيعية والتاريخية في حاجة ماسة إلى سياسات تنموية تحمي بيئتها وشواطئها، لا إلى إجراءات عشوائية تضيق الخناق على هوية المدينة وتخنق متنفسها الوحيد.








