زايو سيتي
تطرح وضعية الاستثمار بمدينة رأس الماء بإقليم الناظور تساؤلات بشأن دور الجماعات الترابية في مواكبة المبادرات الاقتصادية، خاصة في منطقة تتوفر على مؤهلات طبيعية وسياحية مهمة، لكنها لا تزال، بحسب ملاحظات محلية، تعاني من ضعف الحركية التنموية ومحدودية المشاريع الاستثمارية.
ورغم ما تزخر به رأس الماء من مقومات طبيعية تجعلها وجهة واعدة للاستثمار السياحي والاقتصادي، فإن هذه المؤهلات لم تنعكس بالشكل المأمول على واقع التنمية المحلية، في ظل استمرار محدودية المشاريع القادرة على خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد بالمنطقة.
ويفترض أن تضطلع الجماعات الترابية بدور محوري في تشجيع الاستثمار، من خلال توفير الظروف الملائمة لاستقبال المستثمرين، وتيسير المساطر الإدارية، ومواكبة المشاريع منذ مراحلها الأولى، بما يضمن تجاوز الإكراهات التي قد تعترض طريقها.
غير أن معطيات متداولة بشأن وضعية الاستثمار بجماعة رأس الماء تشير إلى وجود حالة من التذمر في صفوف بعض المستثمرين، بسبب ما يعتبرونه عراقيل تواجه مبادراتهم، وصلت، وفق هذه المعطيات، إلى نشوب خلافات مع رئيس الجماعة بشأن مشروع استثماري، في وقت كان ينتظر فيه أن تحظى مثل هذه المبادرات بالمواكبة والتوجيه لإيجاد حلول للمشكلات المطروحة.
فبدلا من أن تتحول الجماعة إلى شريك في إنجاح المشاريع، يرى متتبعون أن بعض الإشكالات الإدارية قد تتحول إلى عائق أمام المستثمرين، إذا لم تتم معالجتها بالحوار والتنسيق مع مختلف المصالح المعنية. وهو ما يطرح الحاجة إلى توضيح طبيعة هذه العراقيل، والبحث عن حلول عملية تضمن احترام القوانين وفي الوقت نفسه عدم تعطيل المبادرات الاقتصادية الجادة.
إن تشجيع الاستثمار لا يعني التغاضي عن الضوابط القانونية أو تجاوز المساطر المعمول بها، بل يقتضي تطبيق القانون في إطار من الوضوح والشفافية، مع مساعدة المستثمر على تصحيح الاختلالات الإدارية إن وجدت، بدل تركه يواجه التعقيدات دون مواكبة أو توجيه.
وتزداد أهمية هذا الدور في مدينة مثل رأس الماء، التي تحتاج إلى استثمارات قادرة على تثمين مؤهلاتها السياحية والطبيعية، وتنويع أنشطتها الاقتصادية، وتوفير فرص الشغل لشبابها، فضلا عن المساهمة في تحسين جاذبيتها واستقطاب مشاريع جديدة.
وأمام هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى فتح نقاش جاد حول مناخ الاستثمار برأس الماء، ومدى انخراط المجلس الجماعي في تهيئة الظروف المناسبة للمبادرات الاقتصادية، مع ضرورة الاستماع إلى المستثمرين المعنيين والوقوف على حقيقة الإكراهات التي يتحدثون عنها.
فالتنمية المحلية لا تتحقق بالشعارات، وإنما بسياسات عملية تجعل المستثمر يشعر بأنه مرحب به، وتوفر له الإدارة المحلية المواكبة اللازمة في إطار القانون. أما حين تتحول الخلافات الإدارية إلى مصدر للتوتر، فإن الخاسر المحتمل ليس المستثمر وحده، بل المدينة بأكملها، التي تبقى في حاجة ماسة إلى مشاريع تنموية تستثمر مؤهلاتها وتفتح آفاقا جديدة أمام ساكنتها.








