بقلم: سعيد قدوري
تثير وضعية النائبين البرلمانيين عبد القادر أقوضاض، الفائز بمقعد عن دائرة الناظور باسم حزب الاتحاد الدستوري، وعزيز موكنيف، الذي فاز بمقعد عن دائرة الدريوش باسم حزب الأصالة والمعاصرة، تساؤلات قانونية على خلفية استقالة كل منهما من الحزب الذي سبق أن انتخب باسمه في مؤسسة منتخبة، قبل أن يواصل المشاركة في أشغالها.
وتستند هذه التساؤلات إلى قرار سابق للمحكمة الدستورية، صدر في 14 يوليوز 2022، وقضى بإلغاء انتخاب التهامي المسقي عضوا بمجلس النواب، بعدما خلصت المحكمة إلى أنه ظل منتميا، في الواقع، إلى حزبين سياسيين في آن واحد، رغم تقديمه استقالته من الحزب الذي فاز باسمه في انتخابات الغرف الفلاحية.
وتعود تفاصيل القضية إلى الانتخابات الجماعية لسنة 2021، حين فاز عبد القادر أقوضاض بمقعد في مجلس جماعة العروي باسم حزب التقدم والاشتراكية. وخلال شهر ماي 2026، قدم استقالته من الحزب، غير أنه حضر، بعد ثلاثة أيام من تقديمها، إحدى دورات المجلس الجماعي، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى انسجام هذا التصرف مع الوضعية القانونية التي أعلنها من خلال استقالته.
وتتشابه هذه الحالة مع وضعية عزيز موكنيف، الذي فاز سنة 2021 بمقعد في مجلس جهة الشرق باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قبل أن يترشح في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 باسم حزب الأصالة والمعاصرة، وينجح في الظفر بمقعد برلماني عن دائرة الدريوش.
وكان موكنيف قد قدم بدوره استقالته من حزب الاتحاد الاشتراكي، لكنه شارك لاحقا في إحدى دورات مجلس جهة الشرق، الأمر الذي يفتح النقاش حول الأثر القانوني لمشاركته في أشغال مؤسسة سبق أن انتخب لعضويتها باسم الحزب الذي أعلن انسحابه منه.
قرار المحكمة الدستورية يضع مسألة الانتماء الحزبي في صلب النقاش
ويستند هذا النقاش إلى القرار رقم 191/22 م.إ، الصادر عن المحكمة الدستورية في الملف عدد 177/21، والذي قضى بإلغاء انتخاب التهامي المسقي، بعدما تبين للمحكمة أنه قدم استقالته من الحزب الذي ترشح باسمه لانتخابات الغرف الفلاحية، لكنه شارك لاحقا في اجتماعات الجمعية العامة العادية والاستثنائية للغرفة الفلاحية لجهة مراكش-آسفي، المنعقدة يوم 17 نونبر 2021، ووقع على لوائح الحضور.
واعتبرت المحكمة، في تعليل قرارها، أن المعني بالأمر ظل منتميا، في الواقع، إلى الحزب الذي ترشح باسمه لانتخابات الغرف الفلاحية، وأن تقديم الاستقالة دون التقيد بما يفرضه القانون من وضوح وشفافية لا يكفي لوضع حد للإشكال المرتبط بالانتماء إلى حزبين سياسيين في الوقت نفسه.
كما شددت المحكمة على أن شرط النزاهة المنصوص عليه في المادة 28 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية يشمل مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية، ولا سيما المرشحين الراغبين في تمثيل المواطنين داخل المؤسسات المنتخبة.
وبناء على هذه المعطيات، يطرح قرار المحكمة الدستورية سابقة قانونية تستدعي التوقف عندها في حالتي أقوضاض وموكنيف، بالنظر إلى التشابه المتمثل في تقديم الاستقالة من الحزب السابق، ثم المشاركة في أشغال المؤسسة التي سبق لكل منهما أن فاز بعضويتها باسم ذلك الحزب.
غير أن اعتبار هذا التشابه سببا كافيا لإلغاء المقعدين البرلمانيين يظل مسألة قانونية تحتاج إلى فحص دقيق للوقائع والوثائق الخاصة بكل حالة، ومدى انطباق التعليل القضائي السابق عليها، فضلا عن استيفاء المساطر القانونية ذات الصلة.
وبينما يفتح القرار السابق باب النقاش حول حدود الاستقالة الحزبية وآثارها القانونية، يبقى الحسم في أي طعن محتمل ضد انتخاب النائبين من اختصاص المحكمة الدستورية، باعتبارها الجهة المخولة قانونا البت في المنازعات المتعلقة بصحة انتخاب أعضاء مجلس النواب.








