زايو سيتي
أسدل الستار، اليوم الخميس بمدينة لوزان السويسرية، على جلسة الاستماع التي عقدتها محكمة التحكيم الرياضي «الطاس» للنظر في النزاع المرتبط بنهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال، في ملف ظل مفتوحا منذ المباراة التي جمعت المنتخبين في الرباط.
واستمعت الهيئة التحكيمية إلى دفوعات ومرافعات مختلف الأطراف، في مقدمتها الاتحاد السنغالي لكرة القدم، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى جانب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، حيث قدم كل طرف روايته القانونية والدفوع التي يستند إليها للمطالبة بتثبيت موقفه.
وتعود القضية إلى أحداث النهائي الذي انتهى حينها بفوز السنغال بهدف دون مقابل بعد الأشواط الإضافية، قبل أن يتطور الملف لاحقا داخل أجهزة «الكاف»، التي قضت في مارس الماضي باعتبار السنغال منهزما بالانسحاب واعتماد فوز المغرب بثلاثة أهداف دون رد، وهو القرار الذي طعن فيه الجانب السنغالي أمام «الطاس».
وبعد انتهاء الجلسة، لفتت الأنظار طريقة تعامل الوفدين مع وسائل الإعلام. فالوفد المغربي غادر مقر المحكمة وسط التزام واضح بالصمت، دون الإدلاء بتصريحات حول ما دار داخل الجلسة، وهو أمر يمكن فهمه أيضا في ظل الطابع السري للمداولات ومنع الأطراف من الكشف عن تفاصيل المناقشات القانونية.
في المقابل، ظهر الجانب السنغالي أكثر استعدادا للحديث، حيث أكد الأمين العام للاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبد الله سو، أن محامي بلاده قدموا دفوعاتهم وملاحظاتهم أمام هيئة التحكيم، مضيفا أن السنغال «دافع عن موقفه بشكل جيد»، مع التأكيد على انتظار القرار النهائي للمحكمة.
هذا التباين في المشهد الخارجي بعد الجلسة فتح الباب أمام قراءات وتأويلات واسعة، خصوصا أن ملامح أعضاء الوفد المغربي بدت، بالنسبة لبعض المتابعين، أقل تعبيرا عن الارتياح، في حين بدا الوفد السنغالي أكثر ثقة واطمئنانا وهو يغادر مقر «الطاس».
غير أن هذه الانطباعات تبقى مجرد قراءة في المشهد الخارجي ولا يمكن اعتبارها مؤشرا قانونيا على اتجاه قرار المحكمة. فالجلسة جرت خلف أبواب مغلقة، وما دار داخلها يظل سريا، كما أن «الطاس» لم تصدر أي إشارة تفيد بأن أحد الطرفين خرج متقدما في الملف.
والأهم أن الحكم لن يصدر اليوم، إذ أوضحت محكمة التحكيم الرياضي أن الهيئة ستدخل مرحلة المداولات بعد الاستماع إلى الأطراف، بينما قد يستغرق إعداد القرار النهائي المعلل عدة أيام أو حتى أسابيع، وفقا لما أوضحه المدير العام للمحكمة ماتيو ريب.
وهكذا، انتهت جلسة لوزان دون حسم، لكن المشهد الذي أعقبها زاد منسوب الترقب في المغرب والسنغال: صمت مغربي لافت في مقابل ثقة سنغالية واضحة، بينما تبقى الكلمة الأخيرة لثلاثة محكمين سيحدد قرارهم مصير واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ كأس أمم إفريقيا.








