زايوسيتي
في إنجاز تقني يجسد قدرات الكفاءات الوطنية، نجح المهندس المغربي ابن مدينة زايو، فهد لعمومي، مؤسس ومدير شركة التكنولوجيا الدفاعية “نظام الدفاع الباليستي” (Ballistic Defense System)، في تصنيع وتطوير نموذج أولي لأول طائرة مسيرة انتحارية مغربية بالكامل. وقد تم تصميم هذا الابتكار بسواعد محلية خالصة ليضع المغرب في مصاف الدول القادرة على تصنيع أنظمة دفاعية ذكية ومتقدمة.

تكمن الأهمية الاستراتيجية الكبرى لهذا الابتكار في قدرته الفريدة على العمل والتحليق دون الاعتماد نهائياً على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS أو GNSS)، مما يجعله محصناً ضد أشكال التشويش والتضليل الإلكتروني. وخلال الاختبارات الميدانية التي أُجريت في الأجواء الأوروبية نظراً لمرونة قوانينها، تمكن الدرون من قطع مسافة قاربت 843 كيلومتراً وإصابة هدفه بدقة متناهية بلغت حدود المتر الواحد. يعتمد هذا النظام على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتيح للدرون قراءة التضاريس والتعرف على الأهداف ذاتياً وتحديد الزاوية المثلى للهجوم وفق مفهوم “اضرب وانسَ” (Fire and forget)، مع توفر نسخة ثانية تستخدم شبكة أقمار “ستارلنج” (Starlink) للاتصال بالقاعدة.
تميز مسار تطوير هذا المشروع بقدرة فائقة على تحقيق معادلة الجودة العالية بتكلفة اقتصادية زهيدة (“High-tech, low-cost”). فقد تم إنجاز النموذج الأولي في ظرف أقل من 18 شهراً باستثمار إجمالي لم يتجاوز مليون أورو، مدعوماً بمنحة مالية بقيمة 1,483,148.63 درهماً مغربياً تلقاها عبر صندوق دعم الابتكار التابع لوزارة التجارة والصناعة في عام 2024. ونتيجة للاعتماد على مكونات مدنية تجارية قابلة للتبديل وسلاسل إمداد مباشرة تخلو من الوسطاء، يُقدر سعر تكلفة تصنيع الوحدة الواحدة بحوالي 35 ألف أورو فقط.
على صعيد الشراكات المستقبلية، أجرى فريق العمل ثلاثة اجتماعات تقنية متقدمة مع ممثلي القوات المسلحة الملكية (FAR)، وقدم طلباً رسمياً لإجراء عروض تجريبية في بيئات مشوشة. وعلى الصعيد الخارجي، اجتذب هذا الابتكار اهتمام العديد من الدول، لا سيما في منطقة الخليج العربي (CCG)، في ظل تزايد الحاجة الملحة لحلول دفاعية سريعة النشر.
ولا يتوقف طموح الشركة عند هذا الحد، إذ تضم خارطة طريقها المستقبلية تطوير روبوتات عسكرية، وغواصات مسيرة، وصواريخ متقدمة تنافس الأنظمة العالمية بتكاليف منافسة للغاية.








