زايو سيتي
لم يعلن، إلى حدود اليوم الجمعة 25 شتنبر، عن تعيين رئيس الحكومة الجديد، بعد مرور يومين على إجراء الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر، في وقت تتواصل فيه إجراءات إعلان النتائج والمصادقة عليها.
وينص الفصل 47 من دستور 2011 على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. غير أن النص الدستوري لا يحدد أجلاً زمنياً دقيقاً يفصل بين إعلان نتائج الاقتراع وتعيين رئيس الحكومة.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة مدد الانتقال من الانتخابات إلى تعيين رئيس الحكومة خلال المحطات السابقة، والتي عرفت تفاوتاً كبيراً. فقبل دستور 2011، لم يكن تعيين الوزير الأول مرتبطاً دستورياً بالحزب المتصدر للانتخابات بالطريقة المنصوص عليها حالياً، بينما أظهرت التجارب اللاحقة اختلافاً واضحاً في آجال التكليف.
وفي انتخابات 2011، عُين عبد الإله ابن كيران رئيساً للحكومة في 29 نونبر، بعد أربعة أيام من الاقتراع الذي جرى في 25 نونبر، قبل أن يتم تعيين أعضاء حكومته في يناير 2012. وتظهر المعطيات الرسمية أن ابن كيران تولى رئاسة الحكومة ابتداء من 29 نونبر 2011، بينما تم تعيين حكومته في 3 يناير 2012.
أما انتخابات 2016، فقد تم تعيين ابن كيران رئيساً للحكومة في 10 أكتوبر، أي بعد ثلاثة أيام من الاقتراع، غير أن مسار تشكيل الحكومة امتد لأشهر، قبل أن يتم إعفاؤه من مهمة تشكيلها وتكليف سعد الدين العثماني في 17 مارس 2017، ثم تشكيل الحكومة الجديدة في أبريل من السنة نفسها. وتثبت البوابة الرسمية للمغرب تواريخ تولي ابن كيران والعثماني لرئاسة الحكومة.
وفي انتخابات 2021، جرى تعيين عزيز أخنوش رئيساً للحكومة في 10 شتنبر، أي بعد يومين من الاقتراع، قبل تشكيل حكومته في أكتوبر من السنة نفسها. وتبقى هذه المحطة من بين أسرع عمليات الانتقال من يوم الاقتراع إلى التكليف برئاسة الحكومة في ظل دستور 2011.
وتختلف الصورة في الانتخابات السابقة على دستور 2011، إذ تُظهر السجلات الرسمية أن عبد الرحمان اليوسفي تولى منصب الوزير الأول في مارس 1998، بينما تولى إدريس جطو المنصب في نونبر 2002، وعباس الفاسي في شتنبر 2007.
أما في انتخابات 2026، فقد حددت البوابة الرسمية المسار الانتخابي بإجراء الاقتراع في 23 شتنبر، على أن تبدأ مرحلة تشكيل الحكومة وتعيين رئيس الحكومة بعد المصادقة على النتائج. وبذلك، فإن عدم الإعلان عن اسم رئيس الحكومة مباشرة بعد الاقتراع لا يعني، في حد ذاته، وجود أجل دستوري تم تجاوزه، ما دام الفصل 47 لا يحدد مدة زمنية بعينها للتعيين.
ويكتسي هذا المسار أهمية خاصة في ظل تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات، وفق المعطيات الواردة في الموضوع، وما يرافق ذلك من نقاش حول الشخصية التي يمكن أن تمثل الحزب في رئاسة الحكومة، في ظل قيادته الجماعية ووجود أكثر من اسم متداول في النقاش السياسي.
ويظل الحسم في هذه المسألة مرتبطاً بالمسار الدستوري المنصوص عليه في الفصل 47، فيما ستكشف المرحلة المقبلة عن الشخصية التي سيُعهد إليها بتشكيل الحكومة الجديدة، وعن طبيعة الأغلبية البرلمانية التي ستدعمها.








