زايو سيتي
تواجه الجالية المغربية المقيمة بأوروبا احتمال ارتفاع تكاليف السفر نحو المغرب خلال الأشهر المقبلة، في ظل توقعات بزيادة أسعار تذاكر الطيران على مستوى السوق الأوروبية، مدفوعة بارتفاع تكاليف الوقود وتراجع العرض من المقاعد على عدد من الخطوط الجوية.
وحذر مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لشركة «رايانير» منخفضة التكلفة، من زيادات مرتقبة في أسعار الرحلات الجوية الأوروبية تتراوح بين 10 و15 في المائة، وقد تصل إلى 20 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» عن تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحفي في بروكسل يوم 20 أكتوبر.
وقد تنعكس هذه الزيادات بشكل مباشر على ميزانيات الأسر المغربية التي تسافر بانتظام بين ضفتي المتوسط، خصوصاً خلال العطل المدرسية وفصل الصيف، وهي الفترات التي يرتفع فيها الطلب على الرحلات المتجهة إلى المغرب.
وبحسب التقديرات الواردة في هذا السياق، فإن أسرة تخصص حالياً نحو ألف يورو لتذاكر السفر قد تجد نفسها مضطرة إلى دفع 1200 يورو إذا بلغت الزيادة 20 في المائة، ما يعني تحمل تكلفة إضافية قدرها 200 يورو، دون احتساب أي مصاريف أخرى مرتبطة بالسفر.
ويبرز ارتفاع أسعار وقود الطائرات، المعروف بالكيروسين، ضمن أبرز العوامل التي تغذي هذه التوقعات. وتشير الأرقام المنسوبة إلى الاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى أن متوسط سعر الكيروسين في أوروبا ارتفع إلى 207.61 دولار للبرميل خلال الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر، بزيادة تقارب 128 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق المعطيات الواردة في التقارير المشار إليها.
وتزداد الضغوط على شركات الطيران مع اقتراب ربيع 2027، بسبب اختلاف مستويات الحماية التي توفرها عقود التحوط من تقلبات أسعار الوقود. فبحسب التصريحات المنقولة عن أوليري، تغطي العقود الحالية لشركة «رايانير» 80 في المائة من احتياجاتها من الوقود إلى غاية مارس 2027، بسعر محدد يبلغ نحو 67 دولاراً للبرميل، بينما لا تتجاوز نسبة الكميات المؤمنة ابتداءً من أبريل 15 في المائة، ما يجعل الجزء الأكبر من مشترياتها عرضة لتقلبات السوق.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن شركات طيران أوروبية أخرى تواجه ظروفاً مماثلة، وهو ما قد ينعكس على أسعار الرحلات التي تربط بلداناً مثل فرنسا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا بالمغرب.
ولا تقتصر أسباب ارتفاع الأسعار المحتمل على الوقود، إذ تحدث أوليري أيضاً عن تراجع العرض الإجمالي للمقاعد في السوق الأوروبية، نتيجة إفلاس بعض شركات الطيران أو استحواذ شركات أخرى عليها، الأمر الذي قد يزيد الضغط على الأسعار، خاصة على الخطوط التي تعرف إقبالاً كبيراً خلال مواسم الذروة.
وفي بلجيكا، أعلنت «رايانير» عن إلغاء 20 خطاً جوياً وحذف نحو 1.1 مليون مقعد من برنامج رحلاتها خلال شتاء 2026-2027، احتجاجاً على الزيادات في الضرائب الجوية. ويشمل القرار مطاري بروكسل وشارلروا، اللذين يشكلان نقطتي انطلاق مهمتين بالنسبة إلى أفراد الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا والمناطق المجاورة.
ورغم هذه التحديات، تواصل الشركة الرهان على السوق المغربية، معلنة عن خطوط جوية جديدة مرتقبة نحو مطاري طنجة ومراكش خلال صيف 2027، في خطوة من شأنها توسيع شبكة الربط بين المغرب وأوروبا، على أن تتضح الأسعار النهائية لهذه الرحلات مع فتح الحجوزات.
وبين ارتفاع تكاليف الوقود والضرائب وتقليص بعض الرحلات، تظل أسعار التذاكر خلال العام المقبل مرتبطة بتطورات السوق وقرارات شركات الطيران. وفي حال تحقق الزيادات المتوقعة، فقد تجد الأسر المغربية المقيمة بالخارج نفسها أمام مصاريف إضافية عند التخطيط لرحلاتها إلى المملكة، خصوصاً خلال العطلة الصيفية ومواسم العودة إلى أرض الوطن.








