زايوسيتي
في قلب مدينة زايو، وأمام مقر الجماعة الترابية مباشرة، تتقاطع أنظار الزوار والساكنة مع الحديقة العمومية التي طالما شكلت المتنفس التاريخي والملاذ الرئيسي للعائلات والأطفال. لكن الواقع الحالي لهذه المساحة يروي قصة مغايرة تماماً، حيث تحولت بفعل عوامل التهميش وغياب الصيانة إلى شاهد بليغ على الإهمال المستمر لسنوات طويلـة، وهو ما تكشفه الصور التي توثق لحالة الجمود التي أصابت مختلف مرافقها الحيوية.
ولا تحتاج وضعية الحديقة إلى الكثير من العناء لاكتشاف حجم الخراب الذي لحق بها، إذ تبرز النافورة الرئيسية التي كانت تتوسط المكان كرمز صامت للنسيان، بعدما جفت مياهها وتوقف نبضها منذ سنوات، متحولة إلى هيكل مهجور غارق في الأتربة. ولا يتوقف النزيف عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل البنية التحتية للإنارة العمومية، حيث تعاني الأعمدة الكهربائية من الإهمال والتهالك الواضح، غارقة في وضعية مذرية تجعلها غير قادرة على إنارة المكان، لتغرق الحديقة في ظلام دامس عند حلول المساء ويصبح ارتيادها مغامرة غير مأمونة. كما يعكس الغطاء النباتي والمساحات الخضراء بدورهما صورة مؤلمة لعطش دائم وغياب لأي تدخل للعناية بالأشجار أو تقليمها وتزيينها بالورود التي كانت تضفي على وسط المدينة ألقاً وبهجة.
إن هذا الوضع المأساوي الذي آلت إليه حديقة زايو العمومية لا يمكن اعتباره مجرد إهمال عابر، بل هو انعكاس لغياب استراتيجية واضحة المعالم تدبر الفضاءات العمومية وتحافظ على الذاكرة البيئية والمجالية للمدينة.

وأمام هذه الصور الناطقة بحال البؤس والنسيان، بات لزاماً على المجلس الترابي لزايو التحرك العاجل والمسؤول، وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام هذا التدهور المستمر الذي يكرس حالة “النوم العميق” في تدبير الشأن المحلي، وذلك من خلال إطلاق تدخلات فورية تعيد الاعتبار لهذه الرئة الخضراء، وتنقذها من مزيد من الإمعان في التهميش، استجابة لتطلعات ساكنة مدينة زايو التي تنتظر بفارغ الصبر التفاتة حقيقية تعيد البسمة لمتنفسها الوحيد.











