زايوسيتي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يعود إلى الواجهة سؤال قديم ومتجدد حول طبيعة النخبة التي ستتولى تمثيل المغاربة داخل مجلس النواب، وحول مدى قدرة الأحزاب السياسية على ضخ دماء جديدة في المؤسسة التشريعية، في مقابل استمرار أسماء راكمت سنوات طويلة، بل عقودا من الحضور تحت قبة البرلمان، إذ بينما ظل تشبيب النخب السياسية أحد الرهانات المطروحة منذ سنوات، تكشف أسماء عدد من المرشحين في انتخابات 2026 أن التداول على المقاعد البرلمانية لا يسير بالسرعة نفسها التي تتغير بها الأجيال داخل المجتمع.
ولا يتعلق الأمر هنا بعدد محدود من الحالات المعزولة، إذ تقدم مسارات عدد من البرلمانيين المتقدمين في السن صورة واضحة عن استمرار ظاهرة “المعمرين” في المؤسسة التشريعية، وإن كانت درجات حضورهم وحجم مشاركتهم تختلف من اسم إلى آخر، حيث يبرز ضمن هذه الحالات محمد الزموري بطنجة، ومحمد أبركان بالناظور، إلى جانب حمدي ولد الرشيد بالعيون، وهي أسماء تعود بدايات بعضها إلى تسعينيات القرن الماضي ومطلع الألفية، فيما يستعد بعضها لمواصلة المنافسة الانتخابية من جديد.
ويقدم محمد الزموري، المرشح عن دائرة طنجة، إحدى أكثر الحالات وضوحا في هذا السياق؛ فالرجل، المزداد سنة 1946، بدأ حضوره البرلماني سنة 1997 وحافظ على مقعده في عدة ولايات، واليوم يخوض الاستحقاق الحالي باسم حزب الحركة الشعبية بعد سنوات من ارتباط اسمه بحزب الاتحاد الدستوري، مسجلاً خلال الولاية المنتهية 20 سؤالاً برلمانياً تناولت قضايا مختلفة كالكتب المدرسية والاكتظاظ والأدوية.
وإلى جانبه في إقليم الناظور، يبرز محمد أبركان، المزداد سنة 1952، والذي بدأ مساره البرلماني سنة 1997 وظل حاضراً إلى غاية الولاية الحالية عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث سجل 92 سؤالاً برلمانياً خلال الولاية المنتهية موزعة بين الكتابية والشفوية.
وفي العيون، يقدم حمدي ولد الرشيد، المزداد سنة 1947، نموذجاً آخر لأسماء ظلت حاضرة لسنوات طويلة منذ إفرازه نائباً لأول مرة إثر انتخابات 2002 عن حزب الاستقلال، ومثاره مليء بالملفات التنموية المحلية كحماية المدينة من الفيضانات وبناء القناطر والسدود.
ولا يمكن فصل استمرار هذه الأسماء عن البراغماتية التي تحكم الحسابات الانتخابية للأحزاب، فبالرغم من رفع شعارات تجديد النخب، تتقدم مع اقتراب الاستحقاقات اعتبارات البحث عن المرشح القادر على خوض المنافسة بأدواتها التقليدية، ليعود بعض “شيوخ” الانتخابات والأعيان إلى الواجهة مستفيدين من معرفتهم الدقيقة بخريطة الناخبين وشبكات علاقاتهم المحلية وقدرتهم على تدبير الحملات.
ويأتي هذا في وقت أظهرت فيه معطيات انتخابات 2021 أن 158 نائباً، أي نحو 40 في المائة من أعضاء مجلس النواب، كانوا يتجاوزون 55 سنة، مقابل 133 نائباً تتراوح أعمارهم بين 45 و55 سنة، و72 نائباً بين 35 و45 سنة، بينما لم يتجاوز عدد النواب دون 35 سنة سوى 32 نائباً فقط، أي ما يعادل 8.35 في المائة من إجمالي أعضاء المجلس البالغ عددهم 395 نائباً.








