زايوسيتي
أثار إعلامي رياضي إسباني جدلاً واسعاً بعد وصفه لنجم برشلونة والمنتخب الإسباني لامين يامال بـ«المغربي» خلال نقاش تلفزيوني حول مبادرة تضامنية مع مدينة سبتة.
وجاءت هذه التصريحات في سياق حديث عن مواقف بعض لاعبي الدوري الإسباني، حيث تساءل مقدم البرنامج عن موقف النادي الكتالوني قبل أن يربط هوية يامال بأصول والده.
وقد أثارت هذه الخرجة استياءً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتقد المتابعون إقحام أصول اللاعب في نقاشات لا علاقة لها بالرياضة.
ويُعد لامين يامال، البالغ من العمر 19 عاماً، من مواليد مقاطعة برشلونة وقد اختار تمثيل المنتخب الإسباني رسمياً، حيث قاده للتويج بكأس أمم أوروبا 2024 وشارك معه في كأس العالم 2026، مستفيداً من حقوقه القانونية وفق لوائح الفيفا. وتأتي هذه الواقعة بالتزامن مع تفاعلات أخرى للاعبين مغاربة مثل عبد الصمد الزلزولي مع نفس المبادرات، مما أعاد فتح النقاش في الأوساط الرياضية الإسبانية حول كيفية تعاطي بعض المنابر الإعلامية مع هويات وأصول اللاعبين المنحدرين من خلفيات مهاجرة.
تُعيد هذه الواقعة إلى الأذهان سياسة الكيل بمكيالين التي تتعامل بها بعض المنابر الإعلامية الإسبانية مع نجوم الكرة المنحدرين من أصول مهاجرة، إذ يتم الاحتفاء بانتماء اللاعب وإنجازاته عندما يخدم الراية الوطنية ومصالح المنتخب، بينما يتم التلويح بأصوله العائلية واستدعاء هويته الأولى في كل مرة يُراد فيها افتعال الجدل أو وضعه في دائرة الشك.
هذا الخطاب المزدوج لا يقوض فقط الجهود المبذولة لدمج المجتمعات المهاجرة في الرياضة، بل يكرس أيضا ثقافة الاستبعاد المبطن التي تعامل المواطنين ذوي الجذور الأجنبية كأجانب مؤقتين تُرتبط مواطنتهم بمدى رضا الإعلام والجمهور عنهم.
وفي المقابل، يواصل جيل الشباب من أمثال لامين يامال وعبد الصمد الزلزولي تفنيد هذه النظرة الضيقة من خلال إثبات كفاءتهم الاحترافية ونضجهم فوق المستطيل الأخضر، فضلاً عن اتصالهم الطبيعي مع هوياتهم المركبة التي تجمع بين اعتزازهم بجذورهم وثقافات عائلاتهم وبين التزامهم الكامل بمسارهم المهني.
إن التعامل مع هؤلاء اللاعبين بمقاييس الهوية النقية والمزايدات السياسية يفرغ كرة القدم من أبعادها الإنسانية والجامعة، ويحول الملاعب والشاشات إلى منابر لتأجيج الحساسيات عوض أن تبقى فضاءات للتسامح والاندماج الحقيقي.








