زايو سيتي
كشفت عملية لإعادة بناء الوجه ملامح تقريبية لرجل شاب عاش على الساحل الأطلسي للمغرب قبل نحو 6600 عام، اعتماداً على بقايا هيكل عظمي عُثر عليها في موقع الصخيرات-الروازي، جنوب غرب العاصمة الرباط.
ونشر فريق متخصص في إعادة بناء الوجوه القديمة هذه المحاكاة عبر منصة “Ancestral Whispers”، مستنداً إلى الهيكل المعروف علمياً باسم SKH002 أو الدفنة S46، التي عُثر عليها ضمن واحد من أبرز المواقع الجنائزية المرتبطة بالعصر الحجري الحديث في شمال إفريقيا.
وتُظهر إعادة البناء الشاب بشعر كثيف ومجعد ولحية خفيفة، إلى جانب قلادة مصنوعة من أصداف بحرية وغطاء شبكي، وهي عناصر استُخدمت في التصور البصري لإبراز ارتباطه بالبيئة الساحلية والبحرية التي عاش فيها مجتمعه قبل آلاف السنين.
وتكتسب هذه الحالة أهمية علمية إضافية بعدما أظهرت الدراسات الحديثة أن الفحوصات الأنثروبولوجية الأولى كانت قد صنفت الهيكل على أنه يعود إلى أنثى، قبل أن تحسم التحاليل الجينية هويته باعتباره رجلاً شاباً، كان يبلغ طوله نحو 1.64 متر.
وعُثر على الجثمان مدفوناً في وضعية منكمشة على جانبه الأيمن، داخل غطاء من الجبس، فيما كان اتجاه الدفن من الجنوب إلى الشمال والوجه نحو الغرب. ورغم الظروف الصعبة التي رافقت عملية التنقيب في بيئة رطبة، حافظت الجمجمة والأسنان على حالة جيدة نسبياً، ما أتاح للباحثين إجراء عدد من الدراسات عليها.
وأظهرت التحاليل كذلك وجود أثر لعملية ثقب الجمجمة (Trepanation) في الجهة الصدغية اليسرى، إلى جانب إصابة عظمية أخرى تحمل علامات الالتئام. وتشير هذه المعطيات إلى أن الشاب عاش فترة بعد تعرضه للإصابة أو خضوعه لتدخل طبي بدائي، قبل وفاته.
ويعود اكتشاف موقع الصخيرات-الروازي إلى سنة 1980، قبل أن يخضع لعمليات تنقيب إنقاذية نفذها فريق مغربي-فرنسي بين عامي 1980 و1984، ما مكّن من الكشف عن مجموعة مهمة من المدافن والبقايا البشرية.
وشملت الحفريات مساحة تقارب 900 متر مربع، وأسفرت عن العثور على 87 مدفناً و14 ترسباً جنائزياً، فيما تحفظ غالبية البقايا المكتشفة بالمتحف الأثري بالرباط.
كما كانت بعض العينات قد نُقلت في وقت سابق إلى جامعة بوردو الفرنسية لأغراض الدراسة، قبل أن تتم إعادتها إلى المغرب سنة 2019، في إطار استرجاع البقايا الأثرية المرتبطة بهذا الموقع ذي القيمة العلمية والتاريخية.









