زايو سيتي
تدخل الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026 بدائرة الناظور مراحلها الأخيرة، وسط منافسة محتدمة بين عدد من اللوائح والمرشحين، وفي وقت لا تقتصر فيه المعركة الانتخابية على حصد أكبر عدد من الأصوات، بل تمتد أيضا إلى مراقبة مدى احترام القواعد القانونية المؤطرة للحملة.
وبينما ينشغل المرشحون وأنصارهم بالجولات الميدانية واللقاءات والتجمعات والتواصل مع الناخبين، تزداد، وفق المعطيات المتداولة في أوساط المتنافسين، أهمية ما يعتبره بعض المرشحين أخطاء أو تجاوزات يمكن أن تصبح موضوع شكايات أو طعون أمام الجهات المختصة.
من بين النقاط التي قد تثير نقاشا قانونيا خلال هذه الحملة، طريقة تقديم المرشحين لأنفسهم في الملصقات واللافتات الدعائية، خصوصا عندما يتم إبراز صفات مرتبطة بمهام انتخابية أو مؤسساتية أخرى، من قبيل رئيس جماعة أو عضو بجماعة ترابية، بدل الاقتصار على الصفة المرتبطة بالترشح الحالي.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة في دائرة الناظور، بالنظر إلى وجود عدد من المرشحين الذين يشغلون أو سبق لهم أن شغلوا مسؤوليات في مجالس جماعية، وهو ما يجعل حدود استعمال هذه الصفات في الدعاية الانتخابية محل انتباه ومراقبة.
ومن بين الممارسات التي قد تصبح بدورها موضوع اعتراض، ما يتعلق ببدء الدعاية الانتخابية قبل الفترة المحددة قانونا.
فمجرد وضع لافتات خارج مقرات الأحزاب تحمل عبارات من قبيل “فلان وكيل لائحة الحزب الفلاني” قبل الانطلاق الرسمي للحملة، قد يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يتعلق بتعريف عادي بالحزب والمرشح أم بممارسة دعائية انتخابية سابقة لأوانها، وهي مسألة تظل مرتبطة بوقائع كل حالة وبالتكييف القانوني الذي تعتمده الجهات المختصة.
كما تبرز مسألة أخرى تتعلق بالمرشحين الذين انتقلوا من حزب إلى آخر، خصوصا في الحالات التي يتم فيها الترشح باسم حزب جديد دون استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالاستقالة من الحزب السابق.
وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية عندما يتعلق الأمر بمنتخبين أو مسؤولين حزبيين سابقين، إذ قد تتحول طريقة تدبير الانتقال الحزبي إلى عنصر من عناصر الطعن إذا ثبت وجود مخالفة للنصوص المنظمة للترشح والانتماء الحزبي.
ويبقى تمويل الحملات الانتخابية من أكثر الملفات حساسية، خصوصا في ظل التنافس الكبير الذي تعرفه دائرة الناظور.
فالقواعد القانونية تفرض مساطر مرتبطة بمصاريف الحملات ومصادر التمويل والحسابات الانتخابية، كما تنص النصوص المنظمة على إيداع حسابات الحملات وفحصها. وقد صدر خلال سنة 2026 مرسوم جديد يتعلق بشروط وكيفيات صرف الدعم المالي العمومي للوائح الترشيح، مع إلزام وكيل اللائحة بفتح حساب بنكي خاص بالحملة وتضمينه المبالغ المرصودة للتمويل ومصادرها والنفقات المنجزة.
وبالتالي، فإن أي تجاوز محتمل لسقف المصاريف، أو عدم التصريح بمصادر التمويل، أو استعمال أموال غير مشروعة، يمكن أن يتحول إلى ملف قانوني إذا تم إثباته وفق المساطر المعمول بها.
ومن الملفات التي قد تكون محل مراقبة كذلك، استعمال المباني أو الوسائل أو الإمكانيات التابعة للمؤسسات العمومية والجماعات الترابية في خدمة حملة انتخابية.
فالانتخابات يفترض أن تجري في إطار تكافؤ الفرص بين المتنافسين، ولذلك فإن تحويل وسائل أو موارد عمومية لخدمة مرشح أو لائحة يمكن أن يطرح إشكالات قانونية متى ثبتت الوقائع وتوافرت العناصر القانونية اللازمة.
ولا تتوقف المخالفات المحتملة عند الجانب المالي أو التنظيمي، إذ إن الخطاب الانتخابي نفسه قد يتحول إلى موضوع نزاع، خاصة عندما يتضمن اتهامات خطيرة للمنافسين دون أدلة، أو عبارات تحريضية، أو خطابا يمس بمجموعات على أساس قبلي أو طائفي أو جهوي.
وفي دائرة الناظور، حيث تتقاطع الانتماءات المحلية والعائلية والحزبية، تظل مسؤولية المرشحين وأنصارهم كبيرة في الحفاظ على خطاب انتخابي يقوم على التنافس السياسي والبرامج، بعيدا عن التشهير والتحريض.
ومع اقتراب موعد الاقتراع في 23 شتنبر الجاري، تدخل الحملة الانتخابية مرحلة شديدة الحساسية، خصوصا خلال الساعات الأخيرة التي تسبق التصويت، حيث تخضع الدعاية الانتخابية لقيود زمنية وقانونية محددة.
ويعني ذلك أن استمرار بعض أشكال الدعاية أو الدعوة المباشرة للتصويت بعد انتهاء الفترة المسموح بها يمكن أن يتحول إلى موضوع شكاية أو محضر، بحسب طبيعة الواقعة والجهة التي ترصدها.
السؤال الذي بدأ يطرح نفسه في أوساط المتنافسين بدائرة الناظور هو: هل يمكن لمخالفة انتخابية أن تؤدي إلى إسقاط مرشح بعد فوزه؟
الإجابة ليست آلية، إذ لا يعني تسجيل أي مخالفة بالضرورة إسقاط المرشح الفائز. لكن القانون الانتخابي يفتح باب الطعن في النتائج أمام الجهات القضائية المختصة، ويمكن أن تكون المخالفات المؤثرة في العملية الانتخابية أو النتائج محل فحص قضائي، وفق شروط وآجال وإجراءات محددة.
ولهذا، فإن ما يجري حاليا من مراقبة دقيقة للحملات، وتوثيق للملصقات والأنشطة والخطب والمصاريف والوسائل المستعملة، قد لا تنتهي آثاره بمجرد إعلان النتائج، خصوصا إذا قرر أحد المتنافسين اللجوء إلى القضاء وتقديم ما يعتبره أدلة على وجود خروقات.
وفي هذا السياق، يبدو أن المعركة الانتخابية بدائرة الناظور قد تمتد، بالنسبة لبعض المتنافسين، إلى ما بعد ليلة إعلان النتائج، في انتظار ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع، وما إذا كانت الشكايات والطعون ستتحول من مجرد تهديدات انتخابية إلى ملفات قضائية فعلية.
والأكيد أن الفائز يوم 23 شتنبر لن يكون بالضرورة قد أغلق كل ملفات المنافسة، إذ إن احترام القانون الانتخابي يظل جزءا أساسيا من العملية برمتها، فيما تبقى الكلمة الأخيرة للجهات القضائية المختصة متى تم تقديم طعون مستوفية للشروط القانونية.








