زايوسيتي
لم تكن تمريرة على الميدان ولا هدفاً قاتلاً، بل قطعة قماش بيضاء كادت تقلب الطاولة على غرفة ملابس ريال مدريد وتُشعل حرباً باردة بين النجوم ورابطة “الليغا”. فبينما كانت عدسات الكاميرات ترصد استعدادات الفريق لمواجهة إلتشي، خطف الثلاثي كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وإبراهيما كوناتي الأنظار ليس لأدائهم الكروي، بل لطريقتهم الغريبة في ارتداء قميص حمل شعار “كلنا سبتة”؛ إذ أصروا على إبقائه ملفوفاً عند الصدر لحجب الشعار بالكامل قبل التخلص منه سريعاً، في خطوة فجرت زلزالا من التأويلات والانتقادات في الشارع الرياضي الإسباني.
العاصفة التي أثارها هذا التصرف لم توفر حتى أروقة النادي الملكي، غير أن الإدارة تعاملت مع الموقف بنوع من الدبلوماسية، معتبرة أن ما حدث يعكس قرارات شخصية وحساسيات ذاتية للنجوم، وهو الطرح الذي زكاه النجم الفرنسي كيليان مبابي بخرجة إعلامية عبر صحيفة “آس”، محاولاً تبرير الموقف بالتأكيد على أن تضامنه مع سكان سبتة لا يعيبه، لكنه أراد في المقابل توسيع دائرة التعاطف لتشمل المهاجرين والضحايا الذين يعيشون ظروفاً قاسية، نافياً وجود أي خلفيات عدائية، ومشدداً على أن الغاية كانت رسالة سلام شاملة. وفي المقابل، اختار الثنائي فينيسيوس وكوناتي صمتاً مطبقاً، تاركين خلفهما علامات استفهام كبرى حول أسباب إحجامهم عن تقديم أي توضيحات علنية.
هذا التباين في المواقف أعاد إلى الواجهة خطوط التماس الفاصلة بين التضامن المؤسساتي والقناعات الشخصية للاعبي كرة القدم، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقضايا جغرافية وسياسية حساسة. وبينما دافع ريال مدريد عن حق لاعبيه في الاختلاف الفردي نافياً أي شبهة تمرد، أبى رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس إلا أن يصب الزيت على النار منتقداً بشدة طريقة ارتداء القميص، ليجد نجوم “الميرينغي” أنفسهم في عين العاصفة، وسط نقاش محتدم حول الحدود الفاصلة بين التعبير عن الرأي والالتزام بالمبادرات الجماعية داخل المستطيل الأخضر.


