زايو سيتي :
تتجه المفوضية الأوروبية إلى إحداث تغييرات جديدة في طريقة تنقل العمال بين دول الاتحاد الأوروبي، من خلال حزمة مقترحات تهدف إلى تسهيل الاعتراف بالمؤهلات المهنية ورقمنة وثائق الضمان الاجتماعي وتقليص الإجراءات الإدارية المرتبطة بالعمل.
وأعلنت المفوضية، في 15 شتنبر الجاري، عن حزمة أطلقت عليها اسم «حزمة التنقل العادل للعمل»، وتتضمن مقترحات لإنشاء جواز أوروبي رقمي للضمان الاجتماعي، إلى جانب إتاحة الشهادات والمؤهلات المهنية بصيغة رقمية يمكن تخزينها في محفظة الهوية الرقمية الأوروبية.
ومن شأن هذه الإجراءات، في حال اعتمادها، أن تسهّل على العمال إثبات مؤهلاتهم وحقوقهم الاجتماعية والصحية عند الانتقال للعمل في دولة أوروبية أخرى، فيما ستتمكن الشركات والسلطات من التحقق من صحة الوثائق بشكل أسرع وأكثر أماناً.
وتقترح المفوضية أيضاً تسريع إجراءات الاعتراف بالمؤهلات المهنية، خصوصاً في المهن التي تعاني من نقص في اليد العاملة. وبحسب المعطيات التي أوردتها المفوضية، يمكن أن تنخفض مدة الاعتراف ببعض المؤهلات في المهن المنظمة من حوالي ثلاثة أشهر إلى خمسة أسابيع.
وتحمل الخطة أهمية خاصة بالنسبة للمهنيين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي، إذ تتضمن قواعد مشتركة جديدة للاعتراف بالمؤهلات التي حصلوا عليها في بلدانهم الأصلية. وتستهدف المقترحات تقليص متوسط مدة الاعتراف بالمؤهلات غير الأوروبية من نحو 14 شهراً إلى أربعة أشهر.
كما تقترح المفوضية إمكانية الاعتراف التلقائي ببعض المؤهلات الأجنبية في عدد من المهن، شريطة استيفاء معايير الجودة والتدريب المعتمدة أوروبياً.
ومن بين أبرز جوانب المشروع أيضاً إنشاء جواز الضمان الاجتماعي الأوروبي ESSPASS، الذي سيسمح بتوفير عدد من الوثائق إلكترونياً، من بينها البطاقة الأوروبية للتأمين الصحي ووثيقة A1 الخاصة بالعمال الذين ينتقلون مؤقتاً للعمل في دولة أوروبية أخرى.
وسيتمكن المستخدمون، وفق المقترح، من تخزين هذه الوثائق في محفظة الهوية الرقمية الأوروبية وعرضها عبر الهاتف، بينما ستتمكن السلطات المختصة من التحقق منها إلكترونياً.
ورغم أهمية هذه التغييرات بالنسبة للعمال والمهاجرين، فإنها لا تعني منح حق تلقائي في العمل أو الإقامة داخل أي دولة أوروبية. فالدول الأعضاء ستحتفظ بصلاحياتها المتعلقة بشروط الدخول والإقامة وممارسة المهن، كما ستظل التأشيرات وتصاريح العمل مطلوبة في الحالات التي ينص عليها القانون.
كما أن المقترحات لم تدخل حيز التنفيذ بعد، إذ يتعين أن تمر عبر البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي قبل اعتمادها، وهو ما يعني أن بعض تفاصيلها قد تتغير خلال المسار التشريعي.
وفي حال اعتمادها، يمكن لهذه الإصلاحات أن تقلص جزءاً من الإجراءات الإدارية التي تواجه العمال الراغبين في الانتقال بين الدول الأوروبية، خصوصاً في ما يتعلق بالاعتراف بالشهادات والمؤهلات وتبادل وثائق الضمان الاجتماعي، مع بقاء شروط الهجرة والإقامة والعمل خاضعة للقواعد المعمول بها في كل دولة.








