مع دخول الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية مراحلها الحاسمة، تعيد المقتضيات الزجرية للقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب تسليط الضوء على المسؤولية القانونية الصارمة التي تواجه الموظفين العموميين ومأموري الإدارة والجماعات الترابية في حال استغلال مهامهم للتأثير على اختيارات الناخبين.
وفي هذا السياق، ينص القانون بوضوح على معاقبة الموظف العمومي أو مأمور الإدارة بالحبس من ستة أشهر إلى سنة، بالإضافة إلى غرامة تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم، إذا قام أثناء مزاولة عمله بتوزيع برامج المترشحين، أو منشوراتهم، أو غير ذلك من الوثائق الانتخابية، سواء بشكل مباشر أو عبر وسائل أخرى. ولا تقتصر هذه المقتضيات الردعية على توزيع المنشورات فحسب، بل تطبق العقوبة نفسها على كل موظف يقوم أثناء مزاولة مهامه أو بمناسبتها بدعوة أحد الناخبين أو الناخبات أو استمالتهم للتصويت لصالح شخص أو حزب معين.
وتأتي هذه الترسانة القانونية في صلب القواعد التي وضعتها التشريعات الوطنية لحماية حياد الإدارة العامة خلال المحطات الانتخابية، ومنع أي استغلال للصفة الوظيفية أو إمكانيات المرفق العمومي لخدمة مرشح أو حزب سياسي على حساب تكافؤ الفرص وباقي المتنافسين.
ولا تتوقف العقوبات عند هذا الحد، بل يفرض القانون عقوبات إضافية على ممارسات انتخابية مشبوهة أخرى، من بينها الإعلان أو توزيع برامج ومنشورات لفائدة لوائح أو مترشحين غير مسجلين، حيث تتراوح العقوبة بين الحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم، وترتفع لتصل إلى الحبس من ستة أشهر إلى سنة مع نفس الغرامة إذا كان مرتكب الفعل موظفاً عمومياً أو مأموراً إدارياً.
إن هذه المقتضيات تؤكد أن حماية نزاهة الاقتراعات وحياد الإدارة يُمثلان خطاً أحمر، لا يمكن التساهل معه، لضمان ممارسة ديمقراطية نظيفة تحترم سيادة القانون وتصون المؤسسات من أي توظيف مسيء.








