زايوسيتي
تزخر الذاكرة الجماعية لمدينة زايو وأولاد ستوت والمناطق المجاورة بأسماء وشخصيات طبعت وجدان الأجيال السابقة بخصال الخير، والبركة، والنفحات الروحية الصادقة. وفي صدارة هذه الأسماء تبرز شخصية المرحومة «لآلة زينب»، التي شكلت لسنوات طويلة عنواناً للسكينة والتداوي بالقرآن والوسائل البسيطة، تاركةً بصمة خالدة في وجدان كل من عاصرها أو سمع حكاياتها.
تنحدر «لآلة زينب» في جذورها الأولى من قرية أركمان بمنطقة كبدانة، حيث قضت مرحلة من شبابها قبل أن تقودها الأقدار نحو مدينة زايو، لترتبط روحياً ومكانياً بضريح الولي الصالح سيدي عثمان. وكانت تحرص على شد الرحال سنوياً، مقيمةً هناك لأشهر معدودة (خلال شهر شعبان أو رمضان أو لمدد تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر) متخذة من أحد بيوت الضريح فضاءً لعبادتها واستقبال زوارها.

اشتهرت الراحلة بكونها طبيبة روحانية قاصدةً فعل الخير وابتغاء الأجر، إذ لم تكن تتقاضى سوى أجور رمزية زهيدة لا تتعدى عشرين فرنكاً. واقترن علاجها التقليدي بالقرآن الكريم، مستخدمةً مواد بسيطة ومتوفرة كالـ«حناء» و«السكر» وقليل من النية الخالصة، لخلق أسباب الشفاء وطرد النحس حسب المعتقد السائد آنذاك، مما جعل العشرات من أبناء المنطقة وعائلاتها يقصدونها للتبرك والاستشفاء.
شخصية وقورة وكرامات راسخة في الذاكرة
تميزت «لآلة زينب» بخصال التواضع، والخلق الرفيع، والصوت المريح الذي كان يطبع حضورها، فضلاً عن ارتدائها اللباس الأبيض المعتاد. وفي المقابل، كانت تتسم بالغيرة الشديدة على طريقتها، حيث كانت تثور وترد بحزم على كل من يحاول اتهامها بالشعوذة أو السحر، مؤكدة طهارة مسعاها واعتمادها على البركة والقرآن الكريم. كما تعكس شهادات من عاصروها من جيل السبعينات والثمانينات صورة المرأة المصانة والموقرة التي كانت تنام وتقيم بأمان تام في مقام سيدي عثمان، مجسدةً أسمى معاني الاحترام والتقدير المجتمعي.
رحلت «لآلة زينب» إلى دار البقاء مع بداية الثمانينات من القرن الماضي، تاركة وراءها إرثاً طيباً من الحكايات والذكريات العطرة التي تناقلتها الأجيال عن الأباء والأجداد. ويبقى استذكار سيرتها العطرة التفاتة وفاء لجيل كامل من الوجوه التي صنعت جزءاً من الذاكرة التاريخية والإنسانية لمدينة زايو.








