زايو سيتي
في تطور سياسي لافت، انعقد اليوم الخميس المجلس الحكومي برئاسة عزيز أخنوش، في ظل غياب الوزراء المنتمين إلى حزب الأصالة والمعاصرة، أحد مكونات الأغلبية الحكومية، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة العلاقة التي باتت تجمع بين الحزب وقيادة الحكومة، خاصة في ظل تصاعد الخلافات بين “الجرار” و”الحمامة” خلال الفترة الأخيرة.
وسجل غياب كل من فوزي لقجع، ومحمد مهدي بنسعيد، وفاطمة الزهراء المنصوري، ويونس السكوري، وهم الوزراء الأربعة الذين يمثلون حزب الأصالة والمعاصرة داخل الحكومة، عن اجتماع المجلس الحكومي المنعقد اليوم، بالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية رسميا استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر الجاري.
ويأتي هذا الغياب في سياق سياسي متوتر سبق انطلاق الحملة الانتخابية، بعدما برزت خلال الأسابيع الماضية مؤشرات على اتساع رقعة الخلافات بين حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة، وحليفه الأصالة والمعاصرة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى أن الحزبين يشكلان مكونين أساسيين في الأغلبية الحكومية، إلى جانب حزب الاستقلال، ما يجعل أي توتر بينهما محط اهتمام واسع، خصوصا مع دخول المشهد السياسي مرحلة الانتخابات البرلمانية.
ويرى متابعون أن تزامن غياب وزراء الأصالة والمعاصرة عن المجلس الحكومي مع اليوم الأول من الحملة الانتخابية يمنح الواقعة دلالة سياسية إضافية، إذ يأتي في وقت انتقلت فيه المنافسة بين الأحزاب من مرحلة التحضير والترشيحات إلى مرحلة التنافس الانتخابي المباشر.
وكانت الخلافات بين “الأحرار” و”البام” قد بدأت تظهر قبل انطلاق الحملة الانتخابية، قبل أن تتزايد حدتها مع اقتراب موعد الاستحقاق التشريعي، وسط تنافس قوي بين الحزبين على عدد من الدوائر الانتخابية.
ومع غياب وزراء “الجرار” الأربعة عن اجتماع اليوم، يبرز سؤال أكبر حول مستقبل العلاقة بين طرفي الأغلبية الحكومية، وما إذا كان الأمر يتعلق بغياب ذي طابع ظرفي مرتبط بالحملة الانتخابية، أم أنه يعكس بالفعل وصول الخلافات السياسية بين الحزبين إلى مرحلة متقدمة.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن أسباب الغياب، تظل الأنظار متجهة إلى الأيام المقبلة، خصوصا أن الحملة الانتخابية انطلقت اليوم، وأن طبيعة الخطاب والمواقف التي سيعتمدها الحزبان خلال هذه المرحلة قد تكشف بشكل أوضح حدود الخلاف بين “الحمامة” و”الجرار”، ومدى تأثيره على تماسك الأغلبية الحكومية.








