زايوسيتي
يتجه مجلس النواب الإسباني، يوم الخميس 10 شتنبر 2026، نحو التصويت النهائي على مقترح قانون يتيح منح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين بالإقليم قبل 29 شتنبر 1977، وهي خطوة تشريعية حساسة تأتي في أسوأ توقيت ممكن للعلاقات بين مدريد والرباط. وتتزامن هذه التطورات مع مرحلة توتر غير مسبوقة بين البلدين إثر أزمة الهجرة الجماعية الأخيرة إلى مدينة سبتة، مما يجعل المبادرة التي تقودها النائبة تش سيدي وائتلاف “سومار” اختباراً صعباً لاستقرار التعاون الاستراتيجي والثنائي القائم.
ولا ينظر إلى هذا المشروع داخل الدوائر الدبلوماسية والسياسية باعتباره مجرد إجراء قانوني عابر، بل ترفضه الرباط بالمطلق لاعتباره إعادة إحياء للماضي الاستعماري ومحاولة والتفافاً على الوضع القانوني والسياسي القائم. وفي المقابل، تحاول الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز، عبر مواقف وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، تبرير دعم النص المثير للجدل بضرورة الحفاظ على أواصر الشراكة مع المغرب، رغم الانتقادات الحادة التي وجهت لتوقيت الخطوة التي تراهن عليها أطراف يسارية إسبانية لبعث رسائل سياسية داخلية بغض النظر عن تداعياتها الإقليمية.
وينص مشروع القانون، الذي أقرته لجنة العدل مؤخراً، على فتح الباب أمام نحو 80 ألف مستفيد محتمل لتقديم طلبات مدعومة بوثائق إثبات قديمة تعود لفترة الإدارة الاستعمارية، فضلاً عن تخفيض مدة الإقامة إلى سنتين ومنح الأبناء المباشرين حق الاختيار ضمن شروط محددة.
وتؤكد هذه المسارات التقنية أن القانون، في حال اكتمال مساره الدستوري عبر مجلس الشيوخ والنشر الرسمي، سيشكل ورقة ضغط سياسية إضافية قد تعمق أزمة الثقة بين البلدين وتختبر قدرة الحكومة الإسبانية على حماية مصالحها الاستراتيجية مع المغرب.








