زايوسيتي
حين يتراجع صخب الحياة وتتزاحم الذاكرة المحلية لمدينة زايو بحثاً عن الوجوه التي صنعت الهدوء في أوقات الاضطراب وغلّبت حب الخير على كل ما سواه، يطيف الوجد تلقائياً عند إسم طالما اقترب من القلوب فاستوطنها؛ إنه الفقيد الراحل العالم الجليل الأستاذ محمد الخضراوي (المعروف محلياً بالستوتي)، الذي ترك بصمات راسخة في وجدان الأجيال التي عاصرت مسيرته.
لم يكن الرجل مجرد عابر طريق على ركح الخطابة والدعوة، بل كان مدرسة علمية وتربوية متكاملة. ترعرع الفقيد، الذي رأى النور في حضن قبيلة أولاد ستوت العريقة، في بيئة محافظة متشبتة بالقيم الأصيلة، مستهلاً رحلته مع العلم بحفظ القرآن الكريم بكتاتيب ومدارس عتيقة، لاسيما مدرسة “تينملال” بضواحي زايو، حيث نهل مبادئ الفقه واللغة العربية على يد شيخه الوقور سيدي محمد بن عمرو بريسول، متلقياً متون الآجرومية وابن عاشر وألفية ابن مالك.
ولم تقتصر رحلته العلمية على المحيط المحلي، بل امتدت لتشمل حواضر العلم العتيق؛ فانتقل الى مدارس كدار المخزن بفرخانة، قبل أن يحط الرحال برحاب جامع القرويين العامر بفاس، مستقياً العلم من أفذاذ شيوخها، وهو المسار الأكاديمي الأصيل الذي توّج لحاقه بكلية أصول الدين بتطوان التابعة لجامعة القرويين، حيث حصل على بطاقته الجامعية الرسمية ونال شهادة الإجازة التي فتحت له باب الانخراط في سلك التعليم الأصيل، ليعمل أستاذاً بثانوية محمد الخامس بالناظور إلى حين إحالته على المعاش.
إلى جانب رسالته التربوية في أقسام الدراسة، خلد الفقيد اسمه في الذاكرة الدينية لإقليم الناظور بمرابطته الطويلة لأزيد من أربعين سنة على منبر المسجد العتيق (المسجد القديم) بزايو، تحت إشراف المجلس العلمي المحلي.
طيلة هذه العقود، كان صوته الهادئ المنضبط بالوسطية والاعتدال ينزل برداً وسلاماً على قلوب المصلين، جامعاً بين رقة الموعظة وحكمة الإرشاد. وحين وافته المنية يوم الأحد 17 مارس 2013 الموافق لـ 05 جمادى الأولى 1434 هـ عن عمر ناهز 86 سنة، ودعته مدينة زايو في موكب مهيب ترأسه علماء المجلس العلمي وممثلو المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، ووارى جثمانه الطاهر بمقبرة أولاد البوريمي بعد الصلاة عليه بمسجد الفوارس. رحل “السي محند” وبقي أثره العطر راسخاً في قلوب تلاميذه وكل من عرفوا إخلاصه ووفاءه، لتظل سيرته منارة مضيئة في تاريخ المنطقة العلمي والديني.














كان من نعم الرجال و من نعم خلق الله…. عجز اللسان عن تصنيفه
أللهم جدد عليه الرحمات و أسكنه الفردوس الاعلى يارب العالمين
رحم الله الرجل الذي تتلمذت على يده فكان رحمه الله حازما جادا يحاول ان يبلغ بما استطاع .باسلوب مبسط . فكان يجمع بين الفقه والادب رحمه الله ورحم جميع شيوخنا الاجلاء
كما اتقدم بالشكر الجزيل لموقع زايو سيتي على هذه الالتفاتات القيمة للزمن الماضي الذ ي يبعث على احساس يسري في الجسم مذكرا بذكريات الماضي وسنوات الفتوة
فشكرا لكم مرة اخرى
لتوضيح المرحوم الاستاذ والعالم محمد خضراوي مكان الدفن مقبرة الفوراس