بقلم : عبدالله عبداللاوي
يعج المشهد السياسي المغربي بمفارقات تعكس عمق الهوة بين النخب الحزبية وواقع الشارع العام. فمن جهة، تتسيد ظاهرة التوريث السياسي وتنفذ العائلات النافذة إلى مراكز القرار داخل الأحزاب، محولة إياها إلى إقطاعيات عائلية تضمن استمرارية النفوذ والامتيازات عبر التزكيات الجاهزة والمواقع المتقدمة في اللوائح الانتخابية. ومن جهة أخرى، يقف المواطن البسيط متفرجا، محاصرا في زاوية “الرقم الانتخابي” الذي لا يُستحضر إلا عند قرع طبول الاستحقاقات ومواسم التنافس على المقاعد، ليُترك بعدها لمواجهة أزماته اليومية وغلاء المعيشة في صمت مطبق.
السياسة كإرث عائلي :
تتوارث عائلات محددة المشهد الحزبي المغربي بمنطق الغنيمة والوجاهة، حيث تُنسج التحالفات وتوزع المناصب داخل صالونات مغلقة بعيدة كل البعد عن مبادئ الديمقراطية الداخلية والكفاءة. لم تعد الأحزاب الوطنية التي قاومت الاستعمار وأطرت المجتمع تعبر عن نبض الشارع، بل تحولت إلى شركات عائلية أو شركات مساهمة سياسية تدار بمنطق الولاءات العائلية لا البرامج النضالية. هذا الانغلاق يفرغ المؤسسات المنتخبة من محتواها الديمقراطي، وينتج نخبة سياسية معزولة عن الهموم الحقيقية للبلاد، تؤمن فقط بحماية مصالحها الضيقة واستدامة نفوذها العابر للحكومات والتشريعات.
المواطن.. رقم موسم الاستحقاقات:
في المدار المضاد لهذا الترف السياسي، يعيش المواطن المغربي واقعا قاسيًا يختزل فيه دوره إلى مجرد “ورقة اقتراع” أو “رقم” في سجلات الانتخابات. تُغدق الوعود العرقوبية عشية كل محطة انتخابية، لتتبخر بمجرد إعلان النتائج وتوزيع الحقائب والمناصب. هذا الإقصاء الممنهج ولد شعورا عارما بالإحباط وفقدان الثقة في الجدوى من الفعل السياسي برمته، حيث يرى الشاب والطالب والعامل أن صوته لا يغير شيئا في معادلة التهميش، وأن صانعي القرار يعيشون في برج عاجي منفصل كليا عن واقع البطالة، وهشاشة الصحة، وضعف الخدمات الاجتماعية.
إن إصلاح الحقل السياسي المغربي وإعادة الاعتبار للمواطن كشريك أساسي في التنمية لم يعد ترفا فكريا، بل هو ضرورة ملحة تفرضها تطلعات بناء مغرب العدالة الاجتماعية. إنهاء هيمنة العائلات السياسية وفتح الباب أمام الكفاءات الحقيقية هو السبيل الوحيد لترميم الجسر المنهار بين المؤسسات والشعب، وجعل السياسة في خدمة الوطن لا في خدمة العائلات النافذة.









أتمنى أن يستيقض المواطن البسيط ليقول كلمته في الانتخابات وشكرا أخي عبد الله على كلمات النضالية