سعيد قدوري
مع حلول فصل الصيف، تعود مدينة زايو إلى استقبال أبنائها المقيمين بالخارج، الذين يختارون قضاء عطلتهم بين أهلهم وذويهم، حاملين معهم الحنين إلى المدينة التي نشؤوا فيها، وآمالا في أن يجدوا فيها ما يليق بمكانتها وبانتظاراتهم.
غير أن طريقة استقبال أبناء زايو بالمهجر، خلال هذه السنة، تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى اهتمام الجماعة بهذه الفئة، التي تشكل جزءا مهما من أبناء المدينة، وتساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي خلال فصل الصيف.
وعكس ما تقوم به جماعات ومدن مغربية أخرى من مبادرات للتواصل مع أبناء الجالية، وتنظيم لقاءات للاستماع إلى انتظاراتهم ومقترحاتهم، تبدو جماعة زايو بعيدة عن هذا النوع من المبادرات. فلا يوم استقبال، ولا لقاء تواصلي، ولا برنامج خاص، ولا حتى مبادرة رمزية تقول لهؤلاء العائدين: مرحبا بكم في مدينتكم.
الأكثر إثارة للانتباه أن المدينة تستقبل أبناءها العائدين من الخارج في مشهد عمراني وخدماتي لا يرقى إلى مستوى انتظاراتهم. فالأزبال منتشرة في عدد من الأحياء، والإنارة العمومية تغيب عن بعض المناطق أو تعاني من ضعف واضح، فيما لم تستفد المدينة، بالشكل المطلوب، من حلول الإنارة العصرية التي باتت تعتمدها كل المدن.
أما الشوارع، فتظل الحفر والطرق المهترئة عنوانا بارزا في عدد من المناطق، بينما يظل المسبح العمومي مغلقا، في وقت يبحث فيه الأطفال والشباب عن فضاءات للترفيه والاستجمام خلال فصل الصيف.
ولا تبدو الحدائق أفضل حالا، إذ تعاني بعضها من ضعف التأهيل وغياب الإنارة، في حين تحولت بعض الفضاءات العمومية إلى أماكن تفتقر إلى العناية اللازمة، بدل أن تكون متنفسا حقيقيا للسكان والزوار.
وتزداد الصورة تعقيدا مع الانتشار اللافت للباعة الجائلين، وما يرافق ذلك من احتلال واسع للملك العام، الأمر الذي يؤثر على حركة المواطنين وعلى جمالية المدينة، ويطرح سؤالا حول مدى فعالية التدبير المحلي لهذا الملف.
وبين هذا وذاك، يبرز غياب الأنشطة الثقافية والترفيهية التي كان يمكن أن تمنح المدينة خلال الصيف حركية مختلفة، وتوفر لأبناء الجالية والسكان فضاءات للتلاقي والاستمتاع بوقتهم داخل مدينتهم.
أبناء زايو بالخارج لا يحتاجون بالضرورة إلى احتفالات ضخمة أو مبادرات مكلفة، بقدر ما يحتاجون إلى مدينة نظيفة، مضاءة، منظمة، آمنة، تتوفر على فضاءات عمومية محترمة، وتمنحهم الإحساس بأن مدينتهم تقدر عودتهم وتعتز بهم.
وفي الوقت الذي تعمد فيه مدن مغربية إلى التواصل مع أبنائها بالخارج، والاستماع إلى أفكارهم وتشجيع استثماراتهم وربطهم بمشاريع التنمية المحلية، يبدو أن أبناء زايو بالمهجر لم يجدوا، هذه السنة، سوى واقع المدينة بكل اختلالاته في انتظارهم.
ويبقى غياب رئيس الجماعة عن المشهد اليومي للمدينة، وفق ما يلاحظه عدد من المواطنين، عاملا يزيد من حدة الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير الشأن المحلي، خصوصا في فترة تعرف فيها زايو ارتفاعا ملحوظا في عدد سكانها بسبب عودة أبنائها من الخارج.
إن استقبال أبناء المدينة بالمهجر لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة موسمية، بل فرصة لإعادة بناء جسور التواصل معهم، والاستفادة من تجاربهم وإمكاناتهم، وإشراكهم في التفكير في مستقبل زايو.
أما أن يعود ابن المدينة بعد أشهر أو سنوات من الغربة، فيجد الأزبال والحفر والإنارة الضعيفة والملك العام المحتل ومرافق مغلقة وغيابا للأنشطة، فذلك يطرح أكثر من سؤال حول صورة المدينة التي نريد أن نقدمها لأبنائها ولزوارها.
فهل يكون استقبال أبناء زايو بالمهجر، في السنوات المقبلة، مختلفا؟ وهل تتحول عودتهم من مجرد موسم صيفي إلى فرصة حقيقية للتواصل والاستثمار والمساهمة في تنمية المدينة؟.. أسئلة تبقى مطروحة على جماعة زايو، في انتظار أن يجد أبناء المدينة العائدون جوابها على أرض الواقع، لا في الشعارات.








