زايوسيتي
حين تتأمل هذه الصورة العتيقة القادمة مباشرة من أرشيف موقع “زايوسيتي”، فإنك لا تفتح مجرد نافذة على الماضي، بل تعبر بوابات زمن جميل، تنبعث منه روائح العزيمة، وعبق الانتماء الحقيقي لمدينة زايو الأبيّة. إنها لقطة نادرة توثق لكتيبة من العيار الثقيل، لفرقة كروية وضعت اسم “اتحاد زايو” في قمة المجد الكروي المحلي، حين كانت كرة القدم ممارسة عفوية تنبض بالحب والغيرة على القميص.
تقاسيم الوجوه… حكايات صامتة تنطق بالوفاء
لكل وجه في هذه الصورة قصة، ولكل نظرة حكاية تختزل روح الجيل الذهبي. فحين تلتقي الأعين بتفاصيل ملامح هؤلاء الأبطال، تلمس طين الأرض وصلابة الرجال:
الوقوف بشموخ: يقف الواقفون بصدور مفتوحة وثقة لا تلين، يضمون سواعدهم في إصرار جماعي يعكس صلابة الدفاع وحراسة العرين. من اليسار إلى اليمين، يتألق العامري محمد، ويحضن الحنين ذكرى الراحلين بأجسادهم والخالدين في قلوبنا: شعيب الزوهري، وأحمد البدوي، يليهما بنعيسى شوراق، وفتحي البشير، والراحل أحمد بلبكاي. وجوه رسمت الشمس ملامحها، وتجلت فيها معالم الرجولة الصادقة.

الجلوس بتواضع الكبار: أما الجالسون في الصف القبالي، فيتقدمهم بحيوية وثبات حسين الزياني، وروح المرحوم ولد حنة الطاهرة، والبشير ضرضور، والراحل أحمد حديقي (أو محمود لمن تضاربت عنده الذاكرة بين الأشقاء)، إلى جانب عيسى عدو ومختاري. جلسوا بتركيز المحاربين المستعدين دائمًا لصراع الميدان، محاطين بكرة قدم بسيطة كانت مصدرًا لفرحة مدينة بأكملها.
حين كان الماضي أحسن من الحاضر
تطالعنا هذه الصورة فتداهمنا حسرة جميلة على زمن كانت فيه زايو أجمل، وأكثر دفئًا وتلاحمًا. لم تكن الملاعب معشبّة بعناية فائقة، ولا كانت الإمكانيات المادية تضاهي اليوم، لكن النبض كان حقيقيًا، والانتماء كان عقيدة لا مساومة فيها.
كانت مباريات “اتحاد زايو” أعراسًا أسبوعية تتوحد خلفها قلوب الساكنة، وتتناقل الأجيال بطولات اللاعبين في المقاهي والساحات كأساطير حية.
وفاء لمن رحلوا وتحية لمن أطال الله في عمرهم
هذه الصورة ليست مجرد ذكرى عابرة، بل هي واجب عُرفان ومحطة وفاء. ندعوا جميعًا بالرحمة والمغفرة لمن غادرنا إلى دار البقاء من هؤلاء الأبطال، ممن رحلوا بأجسادهم وبقيت أطيافهم ترفرف في سماء زايو، ونرفع قبعات الاحترام والتقدير لمن أطال الله في أعمارهم من الأحياء الأحبة.
إنهم أجيال ذهبية علّمتنا أن كرة القدم لم تكن قط مجرد ركل لجلد منفوخ، بل كانت مدرسة للأخلاق، وصنعًا للبهجة، وربطًا لأواصر المحبة بين أبناء الوطن الواحد. رحم الله الأموات، وأطال عمر الأحياء، وبقي “اتحاد زايو” الينبوع الذي لا ينضب من ذكريات النقاء والزمن الجميل.








