⭕ صورة نادرة، توثق لمرحلة ذهبية من تاريخ كرة القدم في منطقة زايو.
إن الحديث عن كرة القدم في مدينة زايو، وتحديداً في أيام “الجيل الذهبي”، يقودنا حتماً إلى استحضار روح المنافسة الشريفة والإثارة التي كانت تميز شباب الريف. هذا الفريق، الذي نراه اليوم في هذه الصورة الجماعية المشرقة، كان يمثل قوى كروية حقيقية، ومدرسة لتخريج المواهب وصقل الرجال.
لقد تميز شباب الريف في تلك الحقبة بصلابته الدفاعية وجمالية أدائه الهجومي، مقدماً مباريات لا تمحى من ذاكرة الجماهير الرياضية.
ولعل ما يجعل هذه الصورة أكثر قيمة ومؤثرة، هي الأسماء التي تزينها. إنها لوحة جماعية تجمع بين حماس الشباب وخبرة الكبار، مؤكدة أن “الفريق” كان دائماً أكبر من أي “لاعب”.
جولة مع نجوم شباب الريف:
القائد من خارج الخطوط: على رأس هذه المجموعة، نرى المدرب القدير حيمي شراك (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته)، رجل الحكمة والقيادة الذي قاد هذه الكتيبة بحنكة وتفان، زرع فيهم روح التحدي والانضباط التكتيكي، وكان أباً روحياً للاعبيه.
خط الدفاع الأخير: وقوفاً، وعلى أقصى اليمين، يحرس مرمى الفريق الحارس الأمين رشيد أشن، المعروف بردود أفعاله السريعة وشجاعته في الذود عن مرماه.
صمام الأمان في الوسط: يتوسط خط الدفاع والهجوم أسماء لامعة أثبتت جدارتها في الملاعب، بدءاً بـ محمد مشبال، مروراً بالأخوين محمد بوبوح وميلود بوبوح اللذين كانا يشكلان ثنائياً متناغماً ورئة الفريق في وسط الميدان، ثم نورالدين عدو (رحمه الله) الذي كان مثالاً للعب النظيف والالتزام، وأخيراً رشيد لمريني الذي كان يجمع بين الصلابة الدفاعية والمهارة الفنية.
كتيبة الهجوم: جلوساً، ننتقل إلى خط الهجوم الذي كان يرعب الخصوم، ويتكون من أسماء لا تقل أهمية عن البقية: عبد العزيز شوراق، يحيى قدوري، محمد أشن، وقدوري بونوار. رباعي كان قادراً على تغيير مجريات المباراة في أي لحظة بفضل مهاراتهم الفردية وقدرتهم على التسجيل.
إن هذه الصورة ليست مجرد وثيقة تاريخية رياضية، بل هي رمز لمرحلة كانت فيها كرة القدم تعبيراً حقيقياً عن الحب والانتماء للوطن والمدينة. إنها تكريم لمن صنعوا أمجاد شباب الريف، ومن زرعوا في قلوب الجماهير حب هذه اللعبة الساحرة.
إذا كانت الصورة توثق لمرحلة ذهبية لشباب الريف، فإن استحضار اسم مصطفى مهرية يعيد ترتيب المشهد التاريخي للنادي. إن مهرية يمثل “ذاكرة النادي الحية”؛ فهو الذي حمل مشعل التأسيس، وكان الحاضر الدائم في مراحل بناء الفريق، حيث تجسدت فيه روح اللاعب المبدع والمدرب المتبصر.
لقد كان مصطفى مهرية رمزاً للعطاء غير المحدود، وأحد أولئك الرجال الذين ربطوا مصيرهم بمصير النادي في السراء والضراء. بفضل خبرته الواسعة ورؤيته الكروية الثاقبة، ساهم بشكل مباشر في صقل مواهب العديد من الأسماء التي نراها في هذه الصورة، وكان الموجه الذي لا يكل عن تقديم النصيحة وتوجيه اللاعبين نحو الأفضل.
إن استذكارنا اليوم لمصطفى مهرية، إلى جانب الراحل حيمي شراك، هو تكريم لمنارات مضيئة في تاريخ الرياضة بمدينة زايو. لقد كان مهرية القدوة التي يلجأ إليها الصغير قبل الكبير، والمحرك الذي أضاف لنادي شباب الريف بعداً احترافياً في فترة كانت الرياضة فيها تعتمد بشكل أساسي على الشغف والتضحية.
تحية إجلال وتقدير لكل من حمل ألوان هذا الفريق، ورحم الله من غادرونا وتركوا بصمتهم في تاريخنا الكروي.







