زايو سيتي
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، بدأت بعض الملفات المحلية تفرض نفسها على المشهد الانتخابي بإقليم الناظور، خصوصا في المناطق التي تشكل خزانات انتخابية للمرشحين.
وفي هذا السياق، يجد محمادي توحتوح، مرشح حزب الاستقلال بدائرة الناظور، نفسه أمام نقاش متزايد حول حصيلة ممارسته السياسية داخل جماعة بوعرك، التي ينحدر منها والتي ظلت لسنوات تشكل أحد أبرز معاقله الانتخابية.
توحتوح، الذي سبق أن ترأس مجلس جماعة بوعرك، يشغل خلال الولاية الانتدابية الحالية موقعا ضمن صفوف المعارضة، بعدما كان منتخبا باسم حزب التجمع الوطني للأحرار. غير أن طريقة اشتغاله وفريقه داخل المجلس باتت، وفق ملاحظات متداولة بين عدد من سكان الجماعة، محل انتقاد وتساؤل.
من أبرز الملفات التي تثير الجدل موضوع النقل المدرسي، حيث تتحدث المعطيات المتداولة محليا عن مساهمة فريق المعارضة الذي كان توحتوح ضمنه في توقيف قرارات للمجلس كانت ترمي إلى توفير حافلات للنقل المدرسي لفائدة تلاميذ جماعة بوعرك.
وهو ملف حساس بالنسبة لساكنة الجماعة، خصوصا الأسر التي تعاني من صعوبة نقل أبنائها إلى المؤسسات التعليمية، ما يجعل أي تعثر في هذا المجال ذا انعكاسات مباشرة على التلاميذ والأسر.
ويطرح ذلك سؤالا بسيطا: هل تكون المعارضة السياسية هدفا في حد ذاتها، أم وسيلة لتصحيح الاختلالات والدفع نحو تحسين الخدمات؟
فالاعتراض على قرارات المجلس حق سياسي وقانوني مكفول للمعارضة، لكن عندما يتعلق الأمر بملفات اجتماعية تمس الحياة اليومية للمواطنين، فإن الساكنة تبقى في نهاية المطاف هي الطرف الذي يؤدي ثمن أي صراع سياسي أو حسابات انتخابية.
ولا يتوقف الجدل عند النقل المدرسي، إذ تشير المعطيات المتداولة داخل جماعة بوعرك إلى أن الخلافات بين الأغلبية والمعارضة ساهمت في عرقلة عدد من دورات المجلس والقرارات التي كانت تستهدف معالجة بعض مطالب الساكنة.
وتضع هذه الوضعية توحتوح أمام اختبار سياسي حقيقي، خصوصا وأن بوعرك ليست جماعة عادية بالنسبة إليه، بل هي المعقل الانتخابي الذي ينحدر منه والذي ينتظر أن يشكل أحد أهم مصادر الأصوات بالنسبة إليه في الاستحقاقات المقبلة.
وبالتالي، فإن السؤال الذي قد يفرض نفسه خلال الحملة الانتخابية هو: كيف سيقدم توحتوح نفسه للناخبين في بوعرك؟ وما الذي سيقوله للساكنة بشأن مواقفه داخل المجلس خلال الولاية الحالية؟
مسار توحتوح السياسي يجعل هذه الأسئلة أكثر إلحاحا. فالرجل سبق أن ترأس جماعة بوعرك، قبل أن ينتقل خلال الولاية الحالية إلى صفوف المعارضة، واليوم يخوض تجربة جديدة من خلال ترشحه باسم حزب الاستقلال للانتخابات التشريعية المقبلة.
وبين الماضي والحاضر، ستتجه الأنظار إلى بوعرك باعتبارها محطة أساسية في حساباته الانتخابية، في وقت أصبحت فيه ساكنة المنطقة أكثر اهتماما بمدى ارتباط المواقف السياسية بالمصلحة اليومية للمواطن.
فالناخب، في نهاية المطاف، لا يبحث فقط عن الخطابات والشعارات، وإنما يريد أن يعرف ماذا قدم المنتخب عندما كان في موقع المسؤولية، وماذا فعل عندما أصبح في موقع المعارضة، وهل كانت مواقفه تخدم مصالح الساكنة أم ساهمت في تعطيل بعض المشاريع والقرارات؟
ومع اقتراب 23 شتنبر، يبدو أن معركة توحتوح الانتخابية لن تكون فقط مع منافسيه على مستوى دائرة الناظور، بل ستكون أيضا أمام حصيلة ومواقف وتجربة سياسية داخل بوعرك نفسها.
ويبقى من حق توحتوح وفريقه، بطبيعة الحال، تقديم روايتهما وتوضيح خلفيات المواقف والقرارات التي اتخذاها، خاصة أن المعارضة قد تكون لها مبررات مرتبطة بطريقة تدبير المجلس أو قانونية بعض المقررات. لكن المؤكد أن الناخبين في بوعرك سيكونون أصحاب الكلمة الأخيرة في تقييم هذه المرحلة.








