لم يضع الجدل الذي أثارته واقعة تقبيل قدم أحد أفراد الأسرة العجيبية حداً للخلاف حول الطريقة ومشيختها، بل فتح الباب أمام رد جديد من الجهة المحسوبة على سيدي محمد المهدي بن عجيبة، التي اختارت الدفاع عن موسم الزميج ورفض اختزال الطريقة في الصور والمقاطع المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وجاء الرد في منشور حمل عنوان «إسدال الستار عن موسم الرجال»، نشرته صفحة تحمل اسم الطريقة العجيبية الدرقاوية الشاذلية، بعد ساعات من تداول بيان آخر تبرأت فيه جهة تحمل الاسم نفسه من واقعة تقبيل قدم أحد أبناء الأسرة العجيبية، مؤكدة أن مثل هذه المظاهر لا تنسجم مع ما تعتبره أدباً شرعياً وتواضعاً.
واختارت الجهة المردة لغة غير مباشرة في الرد، معتبرة أن «الرجال لا تُعرف بمقطع، والطريقة لا تُحاكم بصورة»، وأن ما تلتقطه عدسات الهواتف لا يكشف بالضرورة حقيقة ما يجري داخل مجالس الطريقة. وحذرت من تحويل «مشهد واحد» أو «حركة فردية» إلى حكم شامل على الطريقة ورجالها ومريديها.
وفيما يبدو أنه رد على الانتقادات التي طالت بعض مظاهر التوقير خلال الموسم، شدد المنشور على أن أصحاب الطريقة لا يدعون إلى الغلو ولا يرفعون البشر فوق منزلتهم، مؤكداً أن «التوحيد عندنا أصل، والشريعة ميزان، والأدب تاج، والشيخ دليل، والمريد عبد لله قبل كل شيء».
كما رفض أصحاب المنشور أن تتحول واقعة فردية إلى مدخل للطعن في عقيدة المتصوفة، داعين إلى التمييز بين انتقاد سلوك معين وبين إصدار أحكام على إيمان الأشخاص أو عقائدهم. وقالوا إن من رأى في أدب مريد مع شيخه ما لا يراه مناسباً فله أن ينكر «بأدب وعلم»، محذرين في المقابل من التسرع في التكفير والتبديع والتشهير.
وفي الجانب المتعلق بالموسم، أكد المنشور أن طريقة ابن عجيبة الدرقاوية الشاذلية الإدريسية الحسنية أحيت موسم أبي العباس سيدي أحمد بن عجيبة وسيدي الحاج عبد القادر بن عجيبة في الزميج، بحضور أبناء المنطقة والمريدين والمحبين، وتحت إشراف سيدي محمد المهدي بن عجيبة الحسني، الذي وصفته الصفحة بـ«شيخ الطريقة وحامل الأمانة».
ويعيد هذا الموقف إلى الواجهة جوهر الخلاف داخل الأسرة العجيبية، بعدما سبق لجهة أخرى أن أكدت أن سيدي أحمد بن عجيبة هو شيخ الطريقة، وأن موسم سيدي أحمد بن عجيبة انتقل منذ أربع سنوات إلى الزاوية العجيبية الأم بإغدير الدفلة، معتبرة أن أي نشاط يقام في مكان آخر تحت الاسم نفسه لا يمثل الزاوية والأسرة إلا بإذن منها.
وفي المقابل، يتبنى أنصار المهدي بن عجيبة موقفاً مختلفاً، إذ يؤكدون استمرار إقامة الموسم في الزميج، ويربطون الطريقة وموروثها الروحي بالمكان ورجاله، في وقت لا تزال فيه مسألة المشيخة والجهة المخولة بتمثيل الأسرة العجيبية محل خلاف بين الطرفين.
ولم يخل المنشور من رسائل موجهة إلى منتقدي الطريقة، إذ دعا أصحابها إلى عدم الانجرار وراء «أهل المنصات» وعدم تحويل موسم للذكر إلى مناسبة لتصفية الحسابات، معتبرين أن الرد على الانتقاد لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة أو تشهير أو تكفير.
كما دافع المنشور عن أبناء الزميج، مشيداً بما وصفه بـ«رجالها» وما يقدمونه من خدمة وإكرام وحفظ لحرمة الضيوف، في إشارة إلى البيئة التي احتضنت الموسم محل الجدل.
ورغم حرص أصحاب المنشور على عدم تسمية الجهة التي يردون عليها، فإن مضمونه جاء في سياق واضح من السجال الذي أعقب انتشار صور ومقاطع من الموسم، وما تبعها من بيان تبرؤ من واقعة تقبيل القدم، لتتحول الواقعة إلى مناسبة جديدة لتبادل الرسائل بشأن شرعية المشيخة وتمثيل الطريقة.
واختتم أنصار المهدي بن عجيبة منشورهم بالتأكيد على أن الموسم انتهى، داعين إلى عدم الانجرار وراء الخلافات، قبل توجيه الدعاء للملك محمد السادس والأسرة الملكية، وتجديد التأكيد على حفظ الطريقة ومريديها، وعلى سيدي محمد المهدي بن عجيبة باعتباره شيخ الطريقة وحامل أمانتها.
وبذلك، يبدو أن إسدال الستار على موسم الزميج لم ينه الجدل الذي رافقه، إذ انتقل الخلاف من ساحات الموسم إلى صفحات التواصل الاجتماعي، حيث تتوالى البيانات المتقابلة بشأن المشيخة ومشروعية تنظيم الموسم، بينما تظل واقعة تقبيل القدم الشرارة التي أعادت الخلاف القديم إلى الواجهة.








