زايو سيتي
تواجه عدد من الوداديات السكنية بمدن ومراكز إقليم الناظور حالة من التعثر، بعدما ظلت مشاريع سكنية وعقارية تراوح مكانها لسنوات، وسط تزايد شكايات المنخرطين الذين يؤكد بعضهم أنهم أدوا مساهماتهم المالية، دون أن يتمكنوا من الاستفادة من البقع أو المساكن التي التزم بها المسؤولون عن هذه المشاريع.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات متزايدة حول أسباب تعثر عدد من الوداديات السكنية بالإقليم، خصوصا في ظل وجود ملفات طال أمدها دون أن تجد طريقها إلى التسوية، الأمر الذي جعل فئات من المنخرطين، بمن فيهم أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، يعيشون حالة من الانتظار والقلق بشأن مصير مساهماتهم المالية.
وتتداخل أسباب تعثر الوداديات السكنية عادة بين إكراهات مرتبطة بالعقار والتجهيز، وتعقيدات إدارية وقانونية، فضلا عن النزاعات الداخلية بين المنخرطين والمكاتب المسيرة، وهي عوامل يمكن أن تؤدي إلى توقف المشاريع أو تأخيرها لسنوات.
وفي ظل هذا الوضع، تبرز الحاجة إلى فتح جرد دقيق لمختلف الوداديات المتعثرة بإقليم الناظور، مع تحديد وضعية كل مشروع، ومدى تقدم الأشغال به، وطبيعة العقار الذي أقيم عليه، وحجم المساهمات التي تم جمعها من المنخرطين، فضلا عن رصد الملفات التي وصلت إلى القضاء وتلك التي لا تزال عالقة بسبب إجراءات إدارية أو خلافات داخلية.
كما أن تدبير الوداديات السكنية يفرض على المكاتب المسيرة احترام مجموعة من الالتزامات القانونية والتنظيمية، من بينها عقد الجموع العامة، وتقديم التقارير الأدبية والمالية، وتحيين لوائح المنخرطين، وتوضيح أوجه صرف المساهمات المالية، وهو ما يجعل الشفافية والمحاسبة عنصرين أساسيين لحماية حقوق المنخرطين.
وتزداد أهمية هذا الموضوع بإقليم الناظور بالنظر إلى حجم الوداديات السكنية التي ارتبطت، خلال سنوات، بآمال العديد من الأسر في امتلاك سكن أو بقعة أرضية، قبل أن يجد عدد من المنخرطين أنفسهم أمام مشاريع متوقفة أو ملفات لم تحسم بعد.
وأمام تزايد التساؤلات، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل السلطات المختصة من أجل الوقوف على حقيقة هذه الملفات، وجرد الوداديات المتعثرة، والاستماع إلى شكايات المنخرطين، والتأكد من مدى احترام المكاتب المسيرة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، مع ترتيب المسؤوليات في الحالات التي يثبت فيها وجود تقصير أو سوء تدبير.
كما يظل من الضروري، في إطار حماية حقوق المواطنين، العمل على إيجاد حلول عملية للملفات العالقة، سواء من خلال تسريع المساطر الإدارية والقانونية، أو معالجة الإكراهات العقارية والتقنية، أو تسوية النزاعات الداخلية، بما يتيح إعادة إطلاق المشاريع القابلة للإنجاز وإنهاء حالة الانتظار التي أنهكت عددا من المنخرطين.
إن ملف الوداديات السكنية المتعثرة بإقليم الناظور لم يعد مجرد قضية مرتبطة بمشاريع عقارية، بل أصبح بالنسبة للعديد من الأسر قضية مرتبطة بمدخرات سنوات وبحلم امتلاك السكن. ولذلك، فإن فتح هذا الملف بشكل جدي وشفاف، والكشف عن وضعية المشاريع ومصير الأموال والمساهمات، من شأنه أن يعيد الثقة إلى المنخرطين ويضع حدا لحالة الغموض التي تحيط بعدد من هذه الملفات.








