زايو سيتي
كشفت معطيات حديثة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، استنادا إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024، عن تفاوتات واضحة في معدلات الخصوبة بين جهات المملكة، حيث جاءت الجهة الشرقية في المرتبة الأخيرة وطنيا بمؤشر خصوبة بلغ 1.73 طفل لكل امرأة، وهو أدنى معدل مسجل على الصعيد الوطني.
ويظل هذا الرقم أقل بكثير من عتبة تجديد الأجيال المحددة في 2.10 طفل لكل امرأة، وهي العتبة التي تضمن الحفاظ على استقرار عدد السكان عبر الأجيال. كما أنه يقل عن المعدل الوطني الذي بلغ 1.97، ما يعكس استمرار تراجع الخصوبة بالجهة بوتيرة أكبر مقارنة بباقي مناطق المملكة.
وفي المقابل، تصدرت جهة درعة-تافيلالت الترتيب الوطني بمؤشر بلغ 2.35، متبوعة بجهة الداخلة-وادي الذهب بـ2.25، ثم العيون-الساقية الحمراء بـ2.17، فيما سجلت مراكش-آسفي 2.13، لتكون من بين الجهات القليلة التي تجاوزت أو اقتربت من عتبة تجديد الأجيال.
أما باقي الجهات، فقد تراوحت معدلات الخصوبة بها بين 2.02 بجهة فاس-مكناس و1.86 بجهة سوس-ماسة، في حين سجلت جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وبني ملال-خنيفرة معدلات تقل عن المستوى المطلوب لضمان تعويض الأجيال.
ويثير تراجع الخصوبة بالجهة الشرقية تساؤلات حول العوامل المؤثرة في هذا المؤشر، من بينها التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وتأخر سن الزواج، وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى الهجرة الداخلية والخارجية، وهي عوامل قد تنعكس مستقبلا على البنية الديموغرافية وسوق الشغل والطلب على الخدمات العمومية.
وتؤكد هذه الأرقام أن الجهة الشرقية تواجه تحديا ديموغرافيا حقيقيا، يستدعي دراسة أسبابه ووضع سياسات قادرة على مواكبة التحولات السكانية وضمان التوازن الديموغرافي خلال السنوات المقبلة.







