رحب المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية بقرار كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني القاضي بمنع استعمال مادة القطران في معالجة الأواني الفخارية المخصصة للاستعمال الغذائي، معتبراً أن هذا الإجراء ينسجم مع مبادئ الوقاية وحماية الصحة العامة وضمان سلامة المستهلك.
وأوضح المركز، وفق معطيات خاصة، أن زيت القطران المعروف محلياً بـ”القطران الرقيق” يُستخرج عبر التقطير الجاف لخشب العرعار، ورغم استخدامه في بعض الممارسات التقليدية وطلاء الفخار، فإن كونه مادة طبيعية لا يعني بالضرورة أنها آمنة، خاصة عند ملامستها للأغذية.
وأكد المركز أن تحاليل مخبرية أُجريت على أوانٍ فخارية معالجة بالقطران كشفت عن احتوائها على مركبات كيميائية خطرة، من بينها المركبات الفينولية والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، المعروفة بسميتها وبأضرارها الناتجة عن التعرض المتكرر أو بجرعات مرتفعة. كما أظهرت التحاليل تسرب عناصر معدنية سامة، مثل الألمنيوم والكوبالت والزرنيخ، بمستويات اعتُبرت غير متوافقة مع معايير السلامة الغذائية.
وأوضح المركز أن التعرض المزمن لهذه المواد، من خلال انتقال كميات ضئيلة منها إلى الأغذية مع مرور الوقت، قد يؤثر سلباً على وظائف الكبد والكلى والجهاز العصبي، فيما يرتبط الزرنيخ بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان عند التعرض المتكرر.
وأشار إلى أن التسمم الحاد قد يحدث في حالات ابتلاع القطران مباشرة أو استخدامه على الجلد لأغراض علاجية تقليدية، حيث يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات هضمية واعتلالات خطيرة في الكبد والكلى والجهاز العصبي، وقد تتطور مضاعفاته إلى حالات مميتة، خصوصاً لدى الأطفال والرضع.
وجدد المركز تأكيده أن قرار الحظر يستند إلى مبدأ الحيطة والوقاية، موضحاً أن التدخل الاستباقي يصبح ضرورياً بمجرد ثبوت المخاطر علمياً ومخبرياً، دون انتظار تسجيل حالات تسمم مؤكدة.
في المقابل، يرى مهنيون في قطاع الفخار أن القرار ستكون له انعكاسات مباشرة على العاملين في المهنة، معتبرين أن الإشكال لا يكمن في استعمال القطران بحد ذاته، وإنما في خلطه بمواد أخرى غير مطابقة للمواصفات بهدف زيادة الإنتاج. ودعوا إلى إشراك ممثلي الصناع التقليديين والخبراء في دراسة هذا الملف وإيجاد حلول توافقية.
وأكد عدد من المهنيين أن استعمال القطران في تزيين الأواني الفخارية يعود إلى عقود طويلة، مشيرين إلى أن الإقبال على هذا النوع من المنتجات تراجع خلال الفترة الأخيرة، وأن القرار تسبب في فقدان بعض الحرفيين لمورد رزقهم، خاصة المتخصصين في معالجة الفخار بالقطران.
وشدد المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية على أن قرار المنع لا يستهدف صناعة الفخار المغربي التقليدي، التي تعد جزءاً من التراث الوطني، وإنما يهدف إلى ضمان استعمال مواد آمنة ومطابقة للمعايير الدولية، داعياً إلى مواكبة الحرفيين لاعتماد بدائل صحية تحافظ على جودة المنتج المغربي وأصالته، مع ضمان أعلى مستويات السلامة للمستهلك.








