شهدت أسواق الأجهزة الكهربائية بالمغرب خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في الطلب على المكيفات الهوائية والمراوح، تزامنا مع موجات الحرارة التي تعرفها مختلف مناطق المملكة.
وتسجل محلات بيع الأجهزة المنزلية إقبالا متزايدا على اقتناء وسائل التبريد، بعدما أصبحت المكيفات والمراوح من أكثر المنتجات المطلوبة خلال فصل الصيف، خصوصا في المدن الداخلية والجهات التي تعرف درجات حرارة مرتفعة، حيث يسعى المواطنون إلى التخفيف من تأثير الحر داخل المنازل وأماكن العمل، وهو ما يدفع العديد منهم إلى الاستثمار في تجهيزات التبريد رغم كلفتها.
ويرى مهنيون في القطاع أن الطلب على المكيفات يشهد خلال فصل الصيف قفزة سنوية، إلا أن الارتفاع المسجل هذه السنة يعد أكبر مقارنة بالفترات العادية، مدفوعا باستمرار موجات الحر واتساع رقعة المناطق المتأثرة بها، إلى جانب تنامي الإقبال على المكيفات ذات الكفاءة الطاقية، مقابل استمرار الطلب على المراوح باعتبارها الخيار الأقل تكلفة بالنسبة لشريحة واسعة من الأسر.
وبالتوازي مع هذا الإقبال، يرتفع استهلاك الكهرباء بشكل لافت، إذ تعد أجهزة التكييف من أكثر المعدات المنزلية استهلاكا للطاقة، خاصة عند تشغيلها لساعات طويلة وبدرجات تبريد منخفضة، وهو ما يؤدي إلى تسجيل ذروة في الطلب على الكهرباء خلال فترات الزوال والمساء، التي تتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة واستعمال مختلف الأجهزة الكهربائية داخل المنازل.
ويؤكد مختصون في مجال الطاقة أن تضاعف استعمال وسائل التبريد خلال فصل الصيف يمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في منحنى استهلاك الكهرباء، مشيرين إلى أن ترشيد الاستعمال واعتماد أجهزة ذات مردودية عالية في استهلاك الطاقة من شأنه المساهمة في الحد من الضغط على الشبكة الكهربائية وتقليص قيمة الفواتير الشهرية.
كما يوصي خبراء الاقتصاد الطاقي باعتماد سلوكيات استهلاك أكثر عقلانية، من بينها ضبط درجة حرارة المكيف عند مستويات مناسبة، وإغلاق النوافذ أثناء تشغيله، وإجراء الصيانة الدورية للأجهزة، إلى جانب الاستفادة من التهوية الطبيعية خلال الفترات الأقل حرارة، بما يضمن تحقيق التوازن بين الراحة الحرارية والاستهلاك الرشيد للطاقة.
ويؤكد مختصون أن التحولات المناخية وتكرار موجات الحر خلال السنوات الأخيرة جعلا الطلب على أجهزة التبريد يتخذ طابعا أكثر استدامة، بعدما كانت المكيفات تعد في السابق من الكماليات بالنسبة لعدد كبير من الأسر، قبل أن تتحول تدريجيا إلى تجهيزات ضرورية في العديد من المناطق التي تشهد درجات حرارة قياسية خلال فصل الصيف.
وفي ظل استمرار الأجواء الحارة، يتوقع مهنيون أن يتواصل الإقبال على المكيفات والمراوح خلال الأسابيع المقبلة، بما يواكب استمرار الطلب المرتفع على الكهرباء، وهو ما يجعل ترشيد الاستهلاك وتعزيز الوعي بأهمية النجاعة الطاقية من بين أبرز الرهانات المطروحة لضمان الاستخدام الأمثل للطاقة خلال موسم الصيف.








