سعيد قدوري
مع كل صيف، تستعد المدن المغربية لاستقبال أبنائها المقيمين بالخارج، الذين يختارون قضاء عطلتهم بين أهاليهم وذويهم، فتسارع العديد من الجماعات الترابية إلى تهيئة الفضاءات العمومية، وتحسين خدمات النظافة والإنارة، وصيانة الحدائق والساحات، حتى تعكس صورة مشرفة عن المدينة أمام أبنائها العائدين من المهجر.
غير أن مدينة زايو، التي تضم جالية كبيرة يتجاوز عدد أفرادها 12 ألف مهاجر، أغلبهم يقيمون بالدول الأوروبية، اختارت، على ما يبدو، أسلوبا مختلفا تماما في استقبال أبنائها هذا الصيف.
فبدل أن يجد أفراد الجالية مدينة نظيفة ومهيأة، اصطدموا بمشاهد أكوام الأزبال المنتشرة في عدد من الأحياء والشوارع، في صورة تعكس أزمة نظافة باتت تؤرق الساكنة منذ مدة، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول أداء المجلس الجماعي في تدبير هذا القطاع الحيوي.
ولم تتوقف مظاهر التراجع عند هذا الحد، إذ يكفي القيام بجولة قصيرة بالمركب التجاري ومحيطه لاكتشاف حجم الفوضى التي أصبحت تطبع هذا الفضاء، الذي يفترض أن يكون واجهة اقتصادية وتجارية للمدينة، لكنه تحول إلى عنوان بارز لسوء التنظيم وغياب المراقبة.
ومن بين أكثر الأمور التي أثارت استياء أبناء الجالية أيضا، استمرار إغلاق المسبح شبه الأولمبي، في عز فصل الصيف، وهو المرفق الذي كان من المفروض أن يشكل متنفسا للأطفال والشباب، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
أما الإنارة العمومية، فلا تبدو حالها أفضل، إذ تعيش عدة شوارع وأزقة على وقع الظلام أو إنارة خافتة لا تفي بالغرض، ما ينعكس سلبا على حركة المواطنين ويزيد من الشعور بالإهمال، خصوصا خلال الفترة الليلية التي تعرف حركية كبيرة مع عودة أفراد الجالية.
وتضاف إلى ذلك ظاهرة الاحتلال العشوائي للملك العام، التي أصبحت مشهدا يوميا في عدد من شوارع المدينة، حيث ضاقت الأرصفة بالمواطنين، وتحولت في كثير من الأماكن إلى فضاءات مستباحة، في غياب تدخل حازم يعيد النظام ويحفظ حق الراجلين.
كل هذه المشاهد تجعل السؤال مطروحا بإلحاح: أي صورة تريد مدينة زايو أن تقدمها لأبنائها العائدين من المهجر؟ وكيف يمكن الحديث عن تشجيع الجالية على الارتباط بمدينتها والمساهمة في تنميتها، في وقت تستقبل فيه بمظاهر الإهمال وتدهور الخدمات الأساسية؟
إن أبناء زايو المقيمين بالخارج لا ينتظرون احتفالات ولا مظاهر بروتوكولية، بل يتطلعون إلى مدينة نظيفة، مضاءة، منظمة، توفر الحد الأدنى من شروط العيش الكريم. غير أن الواقع الذي يصادفهم هذا الصيف يعكس، بحسب متتبعين، أزمة حقيقية في تدبير الشأن المحلي، ويؤكد أن المدينة أصبحت في حاجة إلى مراجعة شاملة لأساليب التسيير، حتى تستعيد مكانتها وتكون في مستوى تطلعات ساكنتها وجاليتها الكبيرة المنتشرة عبر العالم.









الفوضى وسط المدينة مسؤولية رجال السلطة ورجال الامن وضعف الانارة بسبب الجماعة وانتشار الأوساخ عامل مشترك بين الجميع فلا تحملواالمسؤولية لجهة معينة
ما هو دور المجتمع المدني المحلي فيما تناوله كاتب المقال؟لماذا يتم تحميل مسؤولية النظافة فقط لجهة معينة دون الاشارة الى دور الساكنة؟