*محمد بونوار
ونحن نشاهد مباريات كأس العالم لسنة 2026 الذي تنظمه 3 دول – أمريكا والمكسيك وكندا – ظهرت على صفحات التواصل الاجتماعي بعض الملاحضات والتي تتناول مواضيع رهينة بالانتماء انطلاقا من أصول اللاعبين ، أو من جنسية بلد اقامتهم ، وفي حالات أخرى يدور الحديث عن مالكي الجنسية المزدوجة .
ومما أثار انتباهي هو أصحاب الرأي الذين يطرحون مثلا أن الفريق الوطني المغربي لكرة القدم يتكون من أبناء الجالية الذين يعيشون خارج الوطن ، وفي حالات أخرى من أبناء الجالية ذوي الزواج المخضرم ، بمعنى أن الاب من أصول مغربية ، والام أجنبية ، أو العكس . وبهذا الطرح يتبنون ان الفريق الوطني المغربي ليس من أبناء المغرب بل هو من أبناء الجالية المغربية المقيمة خارج المغرب.
وكأمانة لابد من الوقوف على بعض المجريات لهذه الظاهرة حتى نقوم بتنوير الرأي العام بشكل عريض . ونقوم بشرح مجريات الاحداث عبر مراحل تاريخية . يتبادر الى الذهن السؤوال البديهي ، كيف وصلت هذه الفئة من المغاربة الى اروبا .؟
المغرب منذ عهد قديم وهو يقوم بتوقيع على معاهدات مع بعض الدول الاروبية الراغبة في جلب العمال من المغرب وهنا لابد من ذكر بعض الدول الاروبية السباقة الى استقبال اليد العاملة المغربية كفرنسا وبلجيكا وهولندا والمانيا واسبانيا – اذن من هذا المنطلق وبالضبط بعد الحرب العالمية الثانية بدأ المغاربة يستقرون باروبا ويكونون ما يسمى بالجالية المغربية المقيمة بالخارج ، ونظرا لاهمية الموضوع هناك وزارة تحمل اسم وزارة الجالية المغربية والتي تواكب مطالب و مشاكل ومشاريع أبناء الجالية ، وتقوم بنشر الثقافة من خلال تنظيم حفلات وندوات ، كما تحافظ على تمسك هذه الفئة بالوطن الام – المغرب – من خلال ارسال بعثات دينية خاصة خلال شهر رمضان كل سنة . كما تقوم كل سنة بتنظيم مخيمات لابناء الجالية لزيارة بلدهم الام – المغرب – كما تمنح الدولة المغربية لكل من تجاوز عمر 60 سنة بادخال سيارة الى بلدهم الام – المغرب – مقابل تخفيضات جمركية حيث لا تتعدى الرسوم الجمركية 15 في المئة من الثمن الاصلي .
كل هذه الطروحات تشرح مدى التواصل ومدى تعزيز الانتماء الذي تمارسه الدولة المغربية مع أفراد جاليتها المتواجدة في كل القارات لتشجيع الانتماء والروابط مع الوطن الام .
الان نمر الى التربية الرياصية والعناية والاتخراط منذ الصغر في نوادي اروبية مختلفة ، وهنا وجب التذكير أن الابوين المغربيين هما من يقوما بتسجيل أبنائهم في النوادي الرياضية والتي غالبا ما تكون رياضة كرة القدم ، دون أن ننسى أن هناك أبناء الجالية سطعت أسمائهم في رياضات أخرى .
دون ان ننسى أن هؤلاء الاطفال يعيشون في دول اروبية ويتدربون في نوادي اروبية ، لكنهم يعيشون مع اسرهم وداخل بيوتهم يعيشون حياة مغربية ، مليئة بالعادات والتقاليد المغربية ، يصومون رمضان ، ويذهبون الى المساجد ، ويحتفلون بالاعياد مع ذويهم ، ويزورون المغرب في العطل الصيفية ، وهنا أطرح السؤوال لماذ لا يحق لهم تمثيل المغرب في المنافسات الدولية لكرة القدم ؟
هناك من يتساءل لماذا أصلا قام هؤلاء العمال بمغادرة بلدهم الام – المغرب – ؟
الجواب بسيط ، المغرب بلد فلاحي ولا يملك آبار البترول ولا الغاز ، ولا يملك ثروات كافية لتغطية النمو الديمغرافي المتزايد .
بخصوص الهجرة ليس المغرب هو البلد الوحيد الذي قام بهذه العملية ، حيث هاجر الانجليزيون والالمان والارلنديون والروسيون والبلنديون والايطاليون واليونانيون والهنغاريون وأخرهم اليهود من شرق اروبا الى امريكا في زمن بعيد يرجع الى القرن السابع عشر .
اذن عملية الهجرة ليست وليدة اليوم بل هي ظاهرة تاريخية اجتماعية تحكمها عوامل اقتصادية بالدرجة الاولى .
وهنا يمكن الجزم أن اللاعبين المغاربة من الجالية المغربية هم جزء لا يتجزء من المغرب في جميع الحالات ، لأن أصولهم مغربية.
وقبل الختام لدي بعض الملاحضات في هذا الباب ، ويتعلق الامر بالفريق الفرنسي والذي تبلغ فيه نسبة الافارقة حوالي 90 في المئة ، منحت لهم الجنسية الفرنسية لتمثيل فرنسا في المنافسات الدولية الرياضية .
دون الحديث عن دول عربية أخرى ، تمنح الجنسية لرياضيين أجانب ، والتي بموجبها يخول لهم المشاركة في المنافسات الدولية في رياضات مختلفة رغم أنهم ليسوا من أصول عربية .
المغرب بلد شرف العرب والافارقة في رياضة كرة القدم على الصعيد الافريقي والعالمي ، ونتمى له الفوز في المباريات المتبقية ، كما نتمى أن تحذو الدول العربية نفس النهج ونفس النتاءج ، دون التعرض والاستدلال بجزئيات لا مكان لها في الهوية والانتماء .
*كاتب مغربي مقيم بالمانيا









المغاربة الخارج يملكون وجهين وجه يتسولون به ووجه ينافقون به يفتخرون بلباس الجوارب فوق حذاء من الدوال الأجانب .