مع اقتراب انطلاق منافسات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتجه الأنظار إلى الجوانب الفنية والتكتيكية للمنتخبات المشاركة، غير أن خبراء الصحة والطب الرياضي يحذرون من عوامل أخرى قد تكون حاسمة في تحديد مسار المنافسة، من بينها الحرارة والرطوبة واضطرابات النوم والسفر والتعافي البدني.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن كرة القدم الحديثة لم تعد تُحسم فقط بالمهارات الفردية أو الخطط التكتيكية، بل أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بقدرة المنتخبات على التعامل مع ما وصفه بـ”الخصوم غير المرئيين”، والمتمثلين في الجفاف والإجهاد الحراري وضعف التعافي واختلال التوقيت البيولوجي الناتج عن التنقل بين المدن والمناطق الزمنية المختلفة.
وأوضح حمضي أن الظروف المناخية المتباينة التي ستطبع مونديال 2026 قد تفرض تحديات صحية وبدنية كبيرة على اللاعبين، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في بعض المدن المستضيفة. ففقدان السوائل والأملاح المعدنية أثناء المباريات عالية الشدة يؤثر بشكل مباشر على الأداء البدني، ويؤدي إلى ارتفاع معدل ضربات القلب وتراجع قدرة العضلات على العمل بالكفاءة المطلوبة.
وأشار إلى أن الرطوبة المرتفعة تشكل بدورها عاملا إضافيا يزيد من صعوبة تبريد الجسم عبر التعرق، مما يرفع مخاطر الإجهاد الحراري ويؤثر على القدرات البدنية والذهنية للاعبين. كما أن قلة النوم أو اضطرابه بسبب السفر المتكرر وتغير التوقيت قد ينعكس سلبا على التركيز وسرعة اتخاذ القرار والتعافي العضلي، وهي عناصر أساسية في البطولات الكبرى التي تتقارب فيها المستويات الفنية.
وأضاف الباحث في السياسات الصحية أن آثار هذه العوامل لا تقتصر على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى الأداء الجماعي للمنتخبات، حيث يمكن أن تتسبب في انخفاض الإيقاع البدني، وتراجع فعالية الضغط، وارتفاع نسبة الأخطاء التقنية والتكتيكية، خاصة في الدقائق الأخيرة من المباريات.
وبخصوص المنتخب المغربي، يرى حمضي أن “أسود الأطلس” يمتلكون مؤهلات مهمة لمواجهة هذه التحديات، بالنظر إلى الخبرة الدولية التي راكمها اللاعبون خلال السنوات الأخيرة، فضلا عن توفر طاقم طبي وفني مؤهل وخبرة سابقة في التعامل مع الأجواء الحارة. غير أنه شدد على أن الاعتياد على الحرارة وحده لا يكفي، لأن الرطوبة والتنقلات الطويلة وضغط المنافسة قد تفرض تحديات إضافية تستدعي استعدادا خاصا.
وأكد أن المراكز التي تتطلب مجهودا بدنيا كبيرا، مثل الأظهرة والأجنحة، تبقى الأكثر عرضة للتأثر بهذه الظروف، ما يستوجب مراقبة دقيقة للحالة البدنية للاعبين واعتماد برامج فردية للتعافي والترطيب والتغذية.
ودعا حمضي إلى التخطيط المبكر للتأقلم مع ظروف المناخ والسفر، واعتماد مقاربة علمية تقوم على مراقبة المؤشرات البدنية والصحية للاعبين بشكل مستمر، مع التركيز على الترطيب السليم والنوم الكافي والتغذية الملائمة واستراتيجيات التعافي الحديثة.
وختم بالتأكيد على أن النجاح في كأس العالم 2026 لن يرتبط فقط بجودة اللاعبين أو قوة الخطط التكتيكية، بل أيضا بمدى قدرة المنتخبات على إدارة الجوانب الصحية والبدنية المرتبطة بالحرارة والنوم والتعافي، وهي عوامل قد تصنع الفارق في المباريات الكبرى وتحسم نتائجها عندما تكون الفوارق الفنية محدودة.








