تشهد مدينة وجدة استمرارا في أزمة النقل الحضري التي باتت تلقي بظلالها على الحياة اليومية للآلاف من السكان، وسط تزايد الانتقادات الموجهة إلى الجهات التي تعاقبت على تدبير هذا القطاع الحيوي، في ظل تراجع جودة الخدمات وتنامي شكاوى المرتفقين.
وأصبحت معاناة المواطنين مع حافلات النقل الحضري مشهدا مألوفا في مختلف أحياء المدينة، حيث يشتكي السكان من الأعطاب المتكررة، وضعف التغطية، وتأخر الرحلات، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على تنقلات التلاميذ والطلبة والعمال والموظفين.
وفي هذا السياق، وجهت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بوجدة انتقادات حادة للمجالس الجماعية التي أشرفت على تدبير القطاع خلال السنوات الماضية، معتبرة أن القرارات المتخذة لم تنجح في إخراج النقل الحضري من أزمته، بل ساهمت في تعميق الاختلالات التي يعرفها المرفق.
وأشار الحزب إلى ما وصفه بتراجع ملحوظ في وضعية أسطول الحافلات، الأمر الذي انعكس سلبا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، كما أثار مخاوف متزايدة بشأن شروط السلامة والأمن التي يفترض أن تتوفر في وسائل النقل العمومي.
كما أثار الحزب مجموعة من الملاحظات المرتبطة بعقد التدبير المفوض، متحدثا عن تعديلات أدخلت على الاتفاق الأصلي، نتج عنها تقليص الاستثمارات المبرمجة وخفض الموارد المالية المخصصة للجماعة. واعتبر أن هذه التعديلات ساهمت بشكل كبير في الوصول إلى الوضع الحالي الذي يعيشه القطاع.
وتحدثت الهيئة السياسية ذاتها عن وجود ملحق للعقد أدى، بحسب معطياتها، إلى تقليص حجم الاستثمارات بنسبة مهمة، فضلا عن تخفيض الإتاوة السنوية الموجهة للجماعة، وهو ما أثار جدلا واسعا حول تدبير هذا الملف الحساس.
ومع استمرار معاناة الساكنة وتزايد المطالب بإيجاد حلول عملية ومستعجلة، تتعالى الأصوات الداعية إلى فتح تحقيق شامل في كيفية تدبير ملف النقل الحضري بوجدة، وتسريع وتيرة تحديث الأسطول وتحسين الخدمات، بما يضمن حق المواطنين في نقل عمومي يرقى إلى تطلعاتهم وينسجم مع مكانة المدينة وحاجياتها المتزايدة.








