زايو سيتي/ وفاء احجيرات
أخذ المغرب خطوة حاسمة نحو تعزيز حماية الملكية الفكرية، بإطلاق آلية جديدة تدمج المؤلفين والناشرين والرسامين والمصورين ضمن نظام “رسوم النسخ الضوئي”، وذلك بغية ضمان تعويض عادل للمبدعين عن تداول ونسخ مصنفاتهم الفكرية والعلمية والفنية.
تعويض عادل وشراكة بين المؤلف والناشر:
وخلال لقاء نظمه المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة يوم الثلاثاء الماضي بالرباط، تم الكشف عن تفاصيل النظام الذي سيشمل طيفا واسعا من المبدعين، بدءً من الروائيين والشعراء وصولا إلى الباحثين في مجالات الطب والقانون والهندسة، بالإضافة إلى مؤلفي الكتب المدرسية والفنانين التشكيليين.
وفي سياق تكريس مبدأ الشراكة في صناعة الكتاب، تقرر توزيع عائدات هذه الرسوم بين المؤلفين والناشرين مناصفة (ما لم يُتفق على غير ذلك)، اعترافا بالدور المحوري لدور النشر في تحمل مخاطر الإنتاج والتوزيع.
تطور تشريعي ورسوم متدرجة:
يستند المشروع إلى ترسانة قانونية تطورت على مرحلتين:
مرسوم 2023: الذي أقر فرض رسوم على أجهزة النسخ والطباعة.
تعديل 2025: الذي اعتمد آلية تطبيق دقيقة بنسبة تتراوح بين 4% و10% من قيمة الأجهزة، مع وضع سقف أقصى للرسوم لضمان توازن السوق.
وأكدت مسؤولة بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف أن هذا الإجراء يتجاوز مجرد الحماية التقليدية، ليؤسس لمنظومة استغلال قانوني تضمن “استدامة الإنتاج الإبداعي”.
الرقمنة.. منصة “SIGAR” لتسريع المساطر:
ومواكبة لهذا التحول، يستعد المكتب لإطلاق منصة رقمية متطورة نهاية سبتمبر المقبل تحت اسم “النظام المتكامل لتدبير الانخراط والسجل” (SIGAR).
وستشكل هذه المنصة طفرة في تدبير القطاع، حيث ستتيح للمؤلفين والناشرين:
التسجيل والتصريح بالأعمال “عن بُعد”.
تتبع الحقوق المالية بشكل رقمي سريع ومؤمّن.
تقليص الآجال الإدارية لمعالجة الملفات بشكل كبير.
أفق دولي واستراتيجية ضد القرصنة:
على المستوى الدولي، عزز المغرب موقعه بانضمامه إلى الشبكة الدولية لحقوق النسخ، مما يفتح الباب لتبادل الخبرات وتطبيق أفضل الممارسات العالمية.
ويأتي هذا الورش كجزء من رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى محاربة القرصنة وتحديث القوانين المنظمة للقطاع، بما يضمن تحويل حماية الملكية الفكرية من شعار قانوني إلى واقع اقتصادي ملموس يخدم التنمية الثقافية في المغرب.








