زايوسيتي
في إطار سلسلة “صورة وحكاية” التي تنشرها زايوسيتي بهدف ربط الماضي بالحاضر واستحضار جوانب من الحياة اليومية التي عاشها الأجداد بمنطقة زايو ونواحيها، نسلط الضوء هذه المرة على صورة نادرة تعود إلى سنة 1942، التقطت بمنطقة الصفصاف، وتوثق جانبا من حياة نساء من قبائل بني يزناسن، وتحديدا الفروع التي استقرت بمنطقة أولاد ستوت ضواحي زايو.
وتظهر الصورة ثلاث نسوة يجلسن على الأرض وهن يمارسن عملية غزل الصوف باستعمال أدوات تقليدية بسيطة، بينما تظهر إلى جانبهن طفلة صغيرة تضفي على المشهد بعدا إنسانيا وعائليا يعكس طبيعة الحياة الاجتماعية في تلك الفترة. كما تبدو النسوة مرتديات أزياء تقليدية وأغطية للرأس كانت شائعة آنذاك بين نساء المنطقة، في حين تحمل كل واحدة منهن خصلات من الصوف وأدوات الغزل اليدوي التي كانت تعتبر جزءا أساسيا من تفاصيل الحياة اليومية.

وكان غزل الصوف قديما من بين الأشغال المنزلية التي تتقنها نساء البوادي والقرى، حيث تبدأ العملية بجمع صوف الأغنام بعد جزه، ثم تنظيفه وغسله وتجفيفه قبل تمشيطه بعناية. بعد ذلك يحول الصوف إلى خيوط بواسطة المغزل اليدوي، وهي عملية تتطلب صبرا ومهارة كبيرة توارثتها النساء جيلا بعد جيل.
ولم يكن الصوف مجرد مادة تستعمل للتدفئة فقط، بل كان يدخل في صناعة عدد من المستلزمات الأساسية داخل البيوت القروية، من بينها الأغطية التقليدية والزرابي والجلابيب والألبسة الشتوية، إضافة إلى “البرانس” والأفرشة التي كانت تحمي السكان من برد الشتاء القارس، خاصة بالمناطق الجبلية والقروية.
وتحمل هذه الصورة قيمة تاريخية وإنسانية كبيرة، إذ توثق لفترة كان فيها العمل اليدوي جزءا من نمط العيش اليومي، وكانت المرأة القروية تلعب دورا محوريا في الاقتصاد الأسري عبر مساهمتها في توفير حاجيات البيت من الملابس والأغطية بوسائل بسيطة وإمكانات محدودة.
وتسعى زايوسيتي من خلال هذه السلسلة إلى إعادة إحياء الذاكرة الجماعية للمنطقة، والتعريف بعادات وتقاليد الأجداد، وربط الأجيال الجديدة بماضيها الاجتماعي والثقافي، عبر صور نادرة تختزل قصصا وحكايات من الزمن الجميل.








