تواصل زايوسيتي تسليط الضوء على صور الأرشيف التي توثق لذاكرة الجهة الشرقية، حيث نعرض اليوم صورة نادرة تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، توثق لأول “باطوار” (مكان للذبيحة) بأولاد ستوت، ضواحي زايو، والذي يعد الأول من نوعه في المنطقة.
وتظهر الصورة مشهدا حيا من الزمن القديم، حيث يجتمع عدد من الرجال بلباسهم التقليدي قرب مجرى مائي تحفه الأشجار الكثيفة، في موقع كان يستعمل لذبح الأغنام والعجول قبل عرض لحومها للبيع في الأسواق الأسبوعية. ويبدو في الصورة حضور لعدد من الأشخاص الذين يشرفون على عملية الذبح والتنظيم، في حين تظهر دابة محملة، ما يعكس الطابع القروي البسيط لوسائل النقل آنذاك.
هذا “الباطوار” كان يوجد بالقرب من قنطرة الصفصاف الحالية، في موقع استراتيجي قريب من المياه، وهو ما كان ضروريا لعمليات الذبح والتنظيف. ولم يكن دوره محليا فقط، بل كان يشكل نقطة توزيع رئيسية للحوم نحو عدد من الأسواق الأسبوعية المجاورة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد كانت الذبائح التي تعد في هذا المكان توزع على أربعة أسواق كبرى، وهي: سوق زايو، سوق فرحية، سوق الشويحية وسوق بوغريبة، ما يعكس أهمية هذا المرفق في تنشيط الحركة التجارية وتزويد الساكنة باللحوم في فترة كانت تفتقر لوسائل التبريد والحفظ الحديثة.

وتبرز الصورة أيضا الطابع الجماعي الذي كان يميز مثل هذه الأنشطة، حيث كانت عملية الذبح والتوزيع تتم في إطار من التعاون والتنظيم التقليدي، وسط حضور بشري كثيف يدل على أهمية الحدث في الحياة اليومية للساكنة.
الصورة، التي توصلت بها زايوسيتي من صديق الموقع الأستاذ عبد الناصر البدري، تظل شاهدا بصريا على مرحلة تاريخية مهمة من حياة المنطقة، وعلى بساطة العيش وعمق الروابط الاجتماعية التي كانت تجمع بين أهلها.
وتؤكد زايوسيتي من خلال هذه النافذة الأرشيفية حرصها على إحياء الذاكرة المحلية، وربط الأجيال الحالية بماضيها، عبر صور تحكي قصصا من زمن جميل لا يزال حاضرا في وجدان الساكنة.








