بقلم سعيد الوردي
الأستاذ أحمد توفيق ، ابن قبيلة بني شيكر ، إحدى قبال الريف التي تُنجب أبناءها على مهل ، و تُربيهم على الصبر المتين ، و الكرامة الصافية ، و نُبل المواقف التي لا تتبدل بتبدل الأحوال . من هناك ، من سفوح الجبال التي تُعلم أبناءها الثبات ، و من ذاكرة الريف التي تختزن معاني الصمود و الوفاء ، خرج هذا الرجل حاملا إرثا لا يُرى ، لكنه يُلمس في كل تفصيل من تفاصيل حياته ، و في كل موقف اختار فيه أن يكون وفيا لما تربّى عليه .
نشأ في بيت تشرّب فيه معنى المسؤولية قبل أن يتعلم تفاصيلها ؛ فأبوه كان موظفا بالقيادة بزايو ، ثم عدلا موثقا ، رجلا يزن الكلمة بميزان الضمير ، و يُدرك أن التوقيع ليس حبرا على ورق ، بل التزام أخلاقي . في هذا المناخ ، تشكلت شخصية الأستاذ أحمد توفيق، فكبر و هو يُدرك أن الاستقامة ليست خيارا ،بل ضرورة ، و أن العمل ليس وسيلة للعيش فقط ، بل رسالة تؤدّى بصدق .
امتدت رحلته الدراسية بين الناظور و الحسيمة و فاس ، في مسار يعكس شغفه بالعلم و تطلّعه إلى المعرفة ؛ من ثانوية الشريف محمد أمزيان بالناظور ، إلى ثانوية البادسي بالحسيمة ، ثم إلى جامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس ، حيث تبلورت رؤيته الفكرية ، و تعمق ارتباطه باللغة العربية ، التي سيجعل منها لاحقا أفقا للتربية ، و وسيلة لبناء الإنسان .
و في سنة 1972 ، بدأ مساره المهني أستاذا للغة العربية بثانوية عبدالمومن بوجدة ، فكان منذ البداية مربّيّا قبل أن يكون مدرّسا ، يدرّس اللغة كقيمة حية ، لا قواعد جامدة ، و يجعل من الحصة الدراسية فضاء للتفكير و التذوق ، لا مجرد زمن للشرح و التلقين . ثم انتقل إلى ثانوية عبد الكريم الخطابي بالناظور ، فواصل أداء رسالته بنفس الإخلاص ، مؤمنا أن التعليم بناء بطيء ، لكنه الأشد رسوخا .
و مع تراكم التجربة ، تقلّد مهام الحراسة العامة بنفس المؤسسة ، فكان نموذجا في الانضباط الواعي ، يدبّر الحياة المدرسية بحزم عادل ، و إنسانية حاضرة ، فلا يفرّط في النظام، و لا يُهدر كرامة المتعلمين . هناك ، بدأت ملامح القائد تتشكّل ، قائد يعرف أن التربية قبل الإدارة ، و أن الإنسان قبل اللوائح .
و في سنة 1986 ، عُيّن ناظرا بثانوية حسان بن ثابت التأهيلية بزايو ، فعاد إلى مدينته حاملا خبرة السنين ، و روحا مشبعة بقيم التربية . ثم في الموسم الدراسي 1988|1989 ، تم تعيينه مديرا لنفس المؤسسة ، في تتويج مستحق لمسار بُني على التدرّج و الاستحقاق .
و منذ توليه الإدارة ، صار أكثر مسؤول إداري ، صار روح المؤسسة و ذاكرتها الحية . أدار الثانوية بحنكة تربوية عالية ، جامعا بين صرامة القرار و دفء الإنسانية ، فكان قريبا من الأساتذة ، منصتا للتلاميذ ، حاضرا في التفاصيل ، مؤمنا أن المدرسة لا تُدار من خلف المكاتب ، بل من قلب الميدان . استطاع أن يجعل من المؤسسة فضاء تربويا متوازنا ، تسوده روح الاحترام و التعاون ، و تُصان فيه القيم قبل القوانين .
و ظل في هذا العطاء إلى أن أحيل على التقاعد سنة 2008 ، بعد مسار طويل من العمل الصادق ، ترك خلاله أثرا عميقا في نفوس الأجيال ، و ذكرى طيبة في ذاكرة المدينة . غير أن التقاعد لم يكن نهاية حضوره ، بل بداية مرحلة أخرى من العطاء .
فقد ترأس لجنة تسيير مسجد البام بزايو سابقا ، فكان مساهما في خدمة الشأن الديني بروح الاعتدال و التآزر ، حريصا على أن يظل المسجد فضاء جامعا للخير . كما اشتغل سابقا مسيرا بفريق الفتح الرياضي الناظوري ، فحمل إلى المجال الرياضي نفس قيم الانضباط و التنظيم . و قبل ذلك ، كان لاعبا في صفوف الاتحاد الرياضي لكرة القدم بزايو ، حيث تعلم روح الفريق ، و الاصرار ، و الانتماء ، و هي القيم التي رافقته في مختلف محطات حياته .
و في سنة 2011 ، أدّى فريضة الحج ، فكانت تلك الرحلة محطة روحية عظيمة ، تُوّج بها مسارا من العطاء ، و عاد منها بروح أكثر صفاء ، و إيمان أكثر رسوخا .
فأما في أخلاقه ، فهو نموذج للرجل الذي لم تغيّره المناصب ، بل زادته تواضعا ؛ حسن الخلق عنده أصالة ، و الحس الإنساني ممارسة يومية ، و القرب من الناس اختيار واع لذلك ، لم يكن محبوبا لأنه كان مديرا ، بل لأنه كان إنسانا حقيقيا في كل تفاصيله .
و في الفضاء السياسي و النقابي ، ظل رجلا متزنا ، يجيد قراءة الواقع ، و يحسن تدبير الإختلاف، مؤمنا أن العمل العام مسؤولية ، لا مجالا للاستعراض .
إنه الأستاذ أحمد توفيق ، قامة من قامات المدينة ، و سيرة متكاملة في العطاء ، جمعت بين التربية و الإدارة ، بين المسجد و الميدان ، بين الفكر و العمل . هو ابن شيكر الذي حمل الريف في أخلاقه ، و حمل زايو في قلبه ، فصار رمزا للاتزان ، و نموذجا للرجل الذي يصنع أثره بصمت .
و إذا كان لكل مدينة رجال يمرّون ، فإن القليل منهم فقط يتركون أثرا يبقى ؛ و الأستاذ أحمد توفيق واحد من أولئك الذين لا يُقاس حضورهم بما شغلوا من مناصب ، بل بما زرعوه من قيم ، و ما تركوه من بصمة في النفوس . هكذا يكتمل المعنى ، و هكذا تُكتب السيرة : حياة كانت رسالة ، و رجل كان في كل مراحله وفيّا لها .









سي احمد توفيق…اسمٌ بارز ورجلٌ صادقٌ مع الله في عمله وأخلاقه، كان ولا يزال يُضرَب به المثل في الجِدّ والمسؤولية وحُسن تدبير شؤون الثانوية. تميّز بحكمته ورؤيته الثاقبة، وبروحه القيادية التي جمعت بين الحزم والإنسانية، فكان قدوةً للأطر التربوية والتلاميذ على حدّ سواء. ترك بصمةً طيبةً في النفوس، وذكرياتٍ عطرةً ستظل شاهدةً على عطائه وإخلاصه.
حفظه الله ورعاه، وسدّد خطاه، وبارك في عمره، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، ورزقه دوام الصحة والعافية والتوفيق في مسيرته…
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
بداية نشكر الاخ الكريم سعيد الوردي الذي اتاحنا لنا هذه الفرصة لنقول كلمة حق في حق هذا الاستاذ الجليل الذي كان لنا الشرف العظيم أن اشتغلنا معه كجمعية بثانويةحسان بن ثابت ودركنا قيمة الرجل وعطاءه وحبه لعمله كان نعم الاب للتلاميذ يسير بحكمة عالية وبتوافق متزن وخبرة عالية مان محبوباداخل المؤسسة وعند الآباء لا يمكن أن نعد ونحصي ادعطاءه ولاانجزاته داخل المؤسسة والمدينة في دقائق معدوت ولا كلمات محصورة لكن يبقى الاستاذ الفاضل احمد توفيق رجل يستحق التكريم واسم يجب أن ينقش بحروف ذهبية داخل هذه المدينة فلك منا كل تقدير واحترام ايها الاستاذ الجليل مربي الأجيال ورجل الزمان الجميل بامتياز