قال الطيب حمضي، طبيب باحث في نظم الصحة، إن فصل الربيع يمثل مرحلة انتقالية حساسة تلي فصل الشتاء، الذي يشهد عادة تراجعا في مناعة الجسم وانتشارا واسعا للفيروسات والجراثيم.
وأوضح، في تصريح صحفي، أن الجسم يخرج من هذه الفترة منهكا، ليواجه تغيرات حرارية مفاجئة بين برودة الشتاء ودفء الربيع، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على توازنه الصحي.
وأشار حمضي إلى أن هذا الفصل يتزامن مع ظاهرة انتشار حبوب اللقاح في الجو نتيجة “تلقيح النباتات”، مما يرفع من حالات الحساسية الموسمية، وفي هذا السياق، لفت إلى أن منظمة الصحة العالمية تتوقع أن يعاني نصف سكان العالم من الحساسية بحلول سنة 2050، مضيفا أن حوالي 90% من المصابين حاليا تقل أعمارهم عن 40 سنة، ما يجعل فئة الشباب الأكثر عرضة لهذه الاضطرابات.
وشدد حمضي على أهمية التمييز بين الحساسية الموسمية ونزلات البرد الفيروسية، موضحا أن العدوى الفيروسية غالبا ما تكون مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة وآلام في المفاصل، وهي أعراض لا تظهر في حالات الحساسية، التي ترتبط أساسا بتهيج الأغشية المخاطية للأنف والعين بسبب حبوب اللقاح.
وأوضح أن أعراض الحساسية تشمل احمرار العينين وانتفاخهما، وسيلان الأنف، والعطس المتكرر، إلى جانب الحكة في الحلق والأذنين. وحذر من أن إهمال هذه الحالات قد يؤدي إلى مضاعفات صحية، مثل التهاب الجيوب الأنفية أو تفاقم أزمات الربو، خاصة لدى الأطفال الذين قد يعانون أيضًا من التهابات متكررة في الأذن.
كما أشار الدكتور حمضي إلى الدور الكبير للعوامل الوراثية في الإصابة بالحساسية، موضحا أن احتمال إصابة الأطفال يرتفع بشكل كبير إذا كان الوالدان يعانيان من نفس المشكلة، وهو ما يستدعي تشخيصا دقيقا عبر الفحوصات السريرية والاختبارات الجلدية أو تحاليل الدم لتحديد مسببات الحساسية.
وفي سياق تصحيح بعض المفاهيم الشائعة، أكد أن الاعتقاد بفعالية العسل في علاج حساسية الربيع غير مدعوم علميا، موضحا أن حبوب اللقاح الموجودة فيه لا تتطابق غالبا مع مسببات الحساسية، كما أن كمياتها غير كافية لإحداث تأثير علاجي. وأبرز أن العلاج يعتمد أساسًا على الوقاية واستعمال الأدوية المناسبة، مثل الرشاشات الأنفية، وفي بعض الحالات اللجوء إلى العلاج المناعي طويل الأمد.
ودعا الباحث في النظم الصحية إلى اتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية، من بينها تجنب الخروج في أوقات الذروة التي يكثر فيها انتشار حبوب اللقاح، وتهوية المنازل خلال الليل بدل النهار، وتغيير الملابس فور العودة إلى المنزل، مع تجنب تجفيفها في الهواء الطلق خلال هذه الفترة.
وشدد الدكتور الطيب حمضي على أهمية التغذية المتوازنة الغنية بالفيتامينات لدعم الجهاز المناعي، محذرا من التقلبات الحرارية التي تميز فصل الربيع. وأكد أن الالتزام بالسلوكيات الوقائية، مثل غسل الأنف بالماء المالح وتفادي الأماكن المليئة بالغبار، يظل السبيل الأنجع لتجاوز هذا الموسم دون مضاعفات صحية، مشيرا إلى أن معظم الحالات يمكن التحكم فيها عبر الوقاية، بينما تظل الحالات التي تستدعي تدخلا علاجيا متقدما محدودة.









Thanks! Loads of knowledge!
Take a look at my web-site :: https://fintechbase.icu/