سعيد قدوري
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، تعود دائرة الناظور إلى واجهة الاهتمام السياسي باعتبارها واحدة من أهم الدوائر بالجهة الشرقية، حيث تفرز أربعة مقاعد برلمانية وتتميز بثقلها الانتخابي وتنوع خريطتها السياسية.
وبحسب قراءة تحليلية أولية لمشهد التنافس، تبدو معالم صراع قوي بين ثلاثة أقطاب رئيسية داخل الإقليم، في مقابل غياب مفاجئ لقطب رابع وازن يتمثل في مدينتي الناظور وأزغنغان، اللتين ظلتا تاريخيا خزانا انتخابيا حاسما.
في القطب الأول، يلوح في الأفق صراع محتدم بين محمد المومني، رئيس جماعة تيزطوطين عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد القادر أقوضاض، الرئيس السابق لجماعة العروي، الذي يرتقب دخوله السباق رغم عدم حسم انتمائه الحزبي. ويتوقع أن يتقاسم الطرفان الكتلة التصويتية في مناطق العروي وسلوان وتيزطوطين وأفسو، ما قد يضعف حظوظ أحدهما في الحسم.
أما القطب الثاني، فيشهد مواجهة مباشرة بين محمد أبرشان، رئيس جماعة إعزانن عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحليم فوطاط، رئيس جماعة بني أنصار عن التجمع الوطني للأحرار، حيث تتركز المنافسة بينهما على أصوات بني أنصار وإعزانن وبني شيكر، وهي مناطق ذات وزن انتخابي معتبر.
وفي القطب الثالث، يبرز تنافس تقليدي بين محمد الطيبي، رئيس جماعة زايو عن حزب الاستقلال، ومحمد بودو، ابن رأس الماء والمرشح المحتمل عن حزب الحركة الشعبية بجانب دخول البرلمانية الحالية فريدة خنيتي ابنة زايو على خط المنافسة باسم التقدم والاشتراكية. ويرتقب أن يحتدم الصراع بينهم على مستوى جماعات زايو وأولاد ستوت ورأس الماء وأولاد داود الزخانين، في معركة قد تكون حاسمة في توزيع أحد المقاعد الأربعة.
اللافت في هذه الاستحقاقات هو الغياب شبه التام لمرشحين بارزين من مدينتي الناظور وأزغنغان، رغم كونهما الأكبر من حيث الكثافة السكانية وعدد الأصوات، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا الفراغ غير المسبوق.
هذا الوضع دفع بعدد من الفاعلين المحليين وأبناء مدينة الناظور إلى التحرك، حيث برزت أسماء مثل يحيى يحيى ومحمد أزواغ، اللذين عبرا عن رغبتهما في الترشح باسم حزب الاستقلال، في محاولة لتجميع أصوات الناخبين داخل المدينة وإعادة التوازن إلى الخريطة الانتخابية.
في خضم هذا المشهد المتشظي، يبرز حزب العدالة والتنمية كأحد المستفيدين المحتملين من تشتت الأصوات وغياب مرشحين أقوياء في كبريات مدن الإقليم، إذ يراهن على استقطاب الكتلة الناخبة الحضرية، خاصة في الناظور وأزغنغان، لتعزيز حظوظه في الظفر بمقعد برلماني.
وبين صراعات الأقطاب التقليدية وفراغ المدينة الكبرى، تبدو انتخابات الناظور لسنة 2026 مفتوحة على جميع السيناريوهات، في انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة من مفاجآت وتحالفات قد تعيد رسم موازين القوى داخل واحدة من أكثر الدوائر سخونة في الجهة الشرقية.








