زايوسيتي
تعيش الساحة السياسية بإقليم بركان على وقع حركية لافتة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، في ظل تصاعد التنافس بين أسماء بارزة للظفر بتزكية الحزب وقيادة لائحته الانتخابية.
وتفيد معطيات متطابقة أن الصراع داخل حزب “الحمامة” انحصر بشكل كبير بين وزيرين سابقين، يتعلق الأمر بمحمد الصديقي، الذي تولى حقيبة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وأنيس بيرو، الوزير السابق المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، وكلاهما من القيادات الوازنة داخل الحزب.
ويستند كل واحد من المرشحين إلى رصيد سياسي وتجربة ميدانية قوية تعزز حظوظه في نيل ثقة الحزب. فمحمد الصديقي ينظر إليه كشخصية تحظى بتقدير واسع في الأوساط الفلاحية، خاصة بإقليم بركان الذي يعد من أبرز الأقطاب الفلاحية بجهة الشرق، ما يمنحه قاعدة انتخابية محتملة في صفوف المهنيين والعاملين بالقطاع الزراعي، لاسيما في مجال الحوامض.
في المقابل، يدخل أنيس بيرو غمار المنافسة بخبرة سياسية طويلة، سواء على المستوى الحكومي أو البرلماني، إضافة إلى حضوره التنظيمي داخل الحزب وشبكة علاقاته الواسعة، فضلا عن ارتباطه بملف مغاربة العالم، وهو عامل له وزنه الانتخابي في جهة تعرف نسبة مهمة من الهجرة نحو الخارج.
وفي ظل هذا التنافس المحتدم، تلتزم قيادة الحزب الصمت، حيث أكدت مصادر مسؤولة أن مسطرة منح التزكيات تخضع لمعايير دقيقة وإجراءات مؤسساتية واضحة، تشرف عليها اللجنة الوطنية للانتخابات بتنسيق مباشر مع عراب التجمع عزيز أخنوش، دون الكشف عن أي توجه رسمي في الوقت الراهن.
وفي هذا السياق، شدد محمد سعد برادة، رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات، خلال لقاء حزبي سابق بوجدة، على أن الحزب يعتمد مقاربة جديدة تقوم على التشاور الواسع مع المنتخبين المحليين، بهدف تقييم الحضور الميداني والوزن الانتخابي للمرشحين، بعيدا عن منطق “القرارات الفوقية”.
ويرى متتبعون أن تأخر الحسم في هوية وكيل اللائحة يعود إلى أهمية الدائرة الانتخابية بإقليم بركان، التي تتوفر على ثلاثة مقاعد برلمانية، وتعد من بين أكثر الدوائر تنافسية بجهة الشرق، ما يجعل اختيار المرشح مسألة استراتيجية قد تحدد موقع الحزب في الاستحقاقات المقبلة.
وبين ترقب القواعد الحزبية وانتظار القرار النهائي، يبقى ملف التزكيات مفتوحا على جميع الاحتمالات، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قدرة قيادة “الأحرار” على تدبير هذا التنافس الداخلي وتحويله إلى عنصر قوة بدل أن يتحول إلى نقطة ضعف قد تستغلها الأحزاب المنافسة.








