بسم الله الرحمن الرحيم
في اليوم الأول من شهر رمضان الفضيل سنة 2026 ، قررت بوابة زايوسيتي الذهاب رفقة الأستاذ الفاضل محمد مومني، أستاذ مادة
الاجتماعيات بثانوية حسان بن ثابت التأهيلية بزايو لإنجاز برنامج عن بناية عسكرية مهجورة بمنطقة الصفصاف التابعة للجماعة القروية
أولاد ستوت – زايو ، و قد كنتُ أُمَنّي النفس بزيارة هذه البناية
العسكرية، وهي من بقايا عهد الاستعمار الإسباني ، و لما اقترحتُ على الأستاذ الفاضل و طاقم زايوسيتي مرافقتهم إلى هذا المكان الذي ينضح بعبق التاريخ ، رحبوا باقتراحي، و رغم أن الطريق المؤدية إليها غيـر معبدة و كثيرة حفرها، إلا أن الأستاذ مومني بفضل حنكته و خبرته استطاع أن يقود سيارته بحكمة و بمهل ، و تمكن بعد لأي من الوصول
إلى هذه البناية العسكرية التي سبق لزايو سيتي أن أنجزت برنامجًا أدبيًا ناجحًا جدًا حطم الرقم القياسي في عدد المشاهدين له و المنوهين به ، يتمثل في تجسيد الأستاذ / الفنان المتعدد المواهب السي عبد الحميد البدوي لمقطع من مسرحية Le cid في هذا الفضاء الجميل ، و هذه المسرحية تعد من أشهر المسرحيات في الأدب الفرنسي الكلاسيكــــــي،
و قد كتبها الكاتب الفرنسي :Pierre Corneille سنة 1637 م، و هي مسرحية تراجيدية ذات طابع بطولي، مستوحاة من سيرة البطل الإسباني الشهير Rodrigo Diaz de Vivar الذي عاش في إسبانيا في القرن الحادي عشر. و تدور أحداث المسرحية في مدينة إشبيلية و تتناول صراعًا أخلاقيًا بين الحب و الواجب و الشرف ، الشخصيتان الرئيستان فيها : – رودريغ RodRigue و – شيمين CHIMENE
يحبان بعضهما حبًا صادقًا، لكن يحدث نزاع بين أسرتيهما، إذ يهين والد شيمين والد رودريغ، فيطلب من رودريغ أن يدافع عــــــن شـرف أبـيه ، فيبارز والد حبيبته و يقتله ، فيقع صراع مأساوي : شيمين ما زالــــــــت تحب رودريغ ، لكنها تطالب بالعدالة و القصاص لمقتل أبيها .
و فجأة انشق سكون الهواء عن أزيز مرعب، كأنه طنين جيوش خفية فيها من روح الغضب، انطلقت كوكبة من النحل في تشكيلات حربية استهدفت ” الغزاة ” الجدد، كان النحل مستعدًا أن يلسع بضراوة ، فتراجعنا جميعا نجر أذيال الخيبة و الفشل، تاركين خلفنا هذا النحل الذي كان باسلًا و شجاعًا حينما طردنا جميعًا من هذا المكان و لم نظفر بالدخول إلى أقسامه ، ولذنا بسيارة المومني و أغلقنا الأبواب بإحكام و النوافذ، و حمدنا الله و شكرناه أن النحل لم ينتقل إلى استعمال سلاحه الفتاك ، و اكتفى بالتهديد ، و قلت ممازحًا : ” يبدو أن لهذه البناية العسكرية حرسًا أوفى من جنودها القدامى ” .و وضحت للإخوان أننا أحسنا صنعًا بتراجعنا و إعراضنا عن تحدي النحل في دفاعه عن حياض مملكته بإرادة لا تلين و عزيمة لا تستكين، و بدا للأخ العلالي فريد مخرج البرنامج أثناء وقوفنا بجوار بناية محصنة كان يراقب الجنود المتحصنون بداخلها كل حركة غير عادية في المكان المحيط بهم .أن البرنامج يمكن إنجازه ، و تكون خلفيته هذه البناية العسكرية في الصفصاف من الجهة الغربية البعيدة نسبيا عن موطن النحل ، فذهبوا إليها سيرا على أقدامهم ، تاركين السيارة لي لأتولى حراستها لسبب وجيه ؛ عدم وجود طريق صالحة لتسلكها السيارة. كنت أراقبهم من بعيد و حينما أنجزوا عملهم بيسر و سلاسة، حمدت الله و شكرته.
فتحية تقدير لطاقم بوابة زايو سيتي الذين واكبتُ و عاينتُ بأم عيني متاعب العاملين بها في القيام بعملهم ، و تحية تقدير للأستاذ الجليل محمد المومني الذي سمح لي بمرافقته لإنجاز هذا البرنامج الوثائقي الهام عن بعض البنايات من عهد الاستعمارالإسباني بمنطقة الصفصاف ، و السلام ختام .
الحسين أقليد – زايو في : 10/3/2026












وتحية عالية للاستاذ توحشناك