زايو سيتي: وفاء احجيرات
مع حلول شهر رمضان، يسائل غياب فضاءات مخصصة للنساء داخل عدد من مساجد دواوير جماعة أولاد ستوت بإقليم الناظور، واقع البنية التحتية الدينية بالمنطقة، خاصة مع الإقبال السنوي المتزايد على صلاة التراويح والأنشطة الوعظية، ومع توافد المصلين إلى بيوت الله خلال الشهر الفضيل، تجد نساء كثيرات أنفسهن خارج المشهد الجماعي، في ظل غياب أروقة أو طوابق مخصصة لهن داخل بعض المساجد القروية، ما يضطرهن إلى أداء الصلاة في المنازل رغم الرغبة في عيش الأجواء الرمضانية التي تميز ليالي المنطقة.
وتفيد معطيات من الساكنة بأن عددا من هذه المساجد شُيّد قبل سنوات طويلة بإمكانات محدودة، ودون اعتماد تصاميم هندسية تراعي تخصيص جناح مستقل للنساء أو مرافق إضافية تتناسب مع تزايد الإقبال، ويزداد الوضع وضوحا خلال صلاة التراويح، حيث تتحول الطاقة الاستيعابية المحدودة إلى عائق عملي يحول دون مشاركة النساء جماعة داخل المسجد.
في المقابل، تُظهر مساجد بالمجال الحضري أو بمراكز قريبة توفر فضاءات مهيأة للنساء، سواء عبر طوابق علوية أو أقسام منفصلة، ما يعكس تفاوتًا مجاليًا في التجهيزات الدينية بين القرى والمراكز الحضرية، ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا التفاوت يطرح تساؤلات حول عدالة توزيع مشاريع التأهيل والتوسعة، ومدى مواكبتها للتحولات الاجتماعية التي تعرفها المنطقة، خصوصًا مع تزايد حضور النساء في الفضاء الديني خلال السنوات الأخيرة.
وتعزو مصادر محلية هذا الإشكال إلى محدودية الموارد المالية المرصودة لتوسعة المساجد القروية، بالإضافة إلى إكراهات تقنية مرتبطة بإعادة تهيئة بنايات قائمة تتطلب احترام معايير السلامة وشروط البناء، فضلا عن اعتماد بعض المشاريع على مساهمات محسنين، ما يجعل وتيرة التطوير متفاوتة من دوار إلى آخر.
ومع كل موسم رمضاني، يتجدد النقاش حول سبل إيجاد حلول عملية، سواء عبر برمجة توسعات مستقبلية تراعي تخصيص فضاءات للنساء، أو اعتماد ترتيبات مؤقتة خلال الشهر الفضيل لتخفيف الضغط وضمان مشاركة أوسع، وبين الإكراهات الواقعية والانتظارات المتنامية، يبقى مطلب تمكين النساء من أداء الصلاة في ظروف ملائمة داخل بعض مساجد الدواوير ملفًا مفتوحًا على النقاش المحلي، في أفق تحقيق توازن بين الإمكانيات المتاحة وحق جميع فئات المجتمع في الولوج المتكافئ إلى الفضاءات الدينية.








