زايو سيتي – فريد العلالي
شهد المسجد الحرام خلال شهر رمضان لعام 2026 توافدًا كثيفًا للمعتمرين والزوار القادمين من مختلف بقاع العالم، في مشهد روحاني مهيب يعكس عمق الارتباط الروحي للمسلمين ببيت الله الحرام. فقد امتلأت أروقة وساحات الحرم بالمصلين الذين قصدوا الكعبة المشرفة طلبًا للأجر والمغفرة، وحرصًا على أداء مناسك العمرة في هذا الشهر الفضيل الذي تتضاعف فيه الحسنات وتعلو فيه قيم التضامن والتآخي.
ومع حلول شهر رمضان، بلغت الكثافة ذروتها، حيث توافدت أعداد إضافية من المعتمرين لإحياء ليالي رمضان، وسط أجواء إيمانية يغمرها الخشوع والسكينة. واصطفت صفوف المصلين في مشهد بديع، امتدت فيه الجموع في تناغم وانسيابية لأداء الصلوات والطواف والسعي، في صورة تجسد وحدة الصف الإسلامي وتلاحم المسلمين على اختلاف أعراقهم ولغاتهم.
وسخّرت الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية إمكانات بشرية ولوجستية كبيرة لضمان راحة ضيوف الرحمن، من خلال تنظيم حركة الدخول والخروج، وتكثيف أعمال النظافة والتعقيم، وتوفير الخدمات الصحية والإرشادية، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لضمان سلامة المعتمرين وانسيابية أداء المناسك في أجواء آمنة ومطمئنة.
كما لعبت التقنيات الحديثة دورًا بارزًا في تسهيل إدارة الحشود، عبر أنظمة ذكية لمراقبة الكثافة وتنظيم التفويج، مما ساهم في الحد من الازدحام وضمان تجربة روحانية أكثر راحة للزوار. وأعرب عدد من المعتمرين عن سعادتهم بأداء العمرة في رمضان، مؤكدين أن الأجواء داخل الحرم المكي لا تُضاهى، وأن لحظة الوقوف أمام الكعبة المشرفة تظل من أعظم اللحظات في حياة المؤمن.
إن امتلاء المسجد الحرام في رمضان 2026 لا يعكس فقط كثافة الأعداد، بل يجسد شوق الملايين إلى بيت الله العتيق، ويؤكد مكانة هذا الشهر الفضيل في قلوب المسلمين. فبين دعوات خاشعة ودموع صادقة، يظل الحرم المكي قبلة الأرواح قبل أن يكون قبلة الأجساد، ومهوى أفئدة تهفو إلى الطمأنينة والسكينة في رحاب أقدس بقاع الأرض.








