زايو سيتي – نبيل أخلال – فريد العلالي- أسامة اليخلوفي
تعيش ساكنة دوار تفرنوت، التابع لجماعة عبد الغاية السواحل بقيادة إيكاون شمال غرب إقليم الحسيمة، أوضاعاً صعبة جراء الأمطار الغزيرة والرياح القوية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام والأسابيع الماضية، مخلفةً أضراراً مادية جسيمة، وعزلة شبه تامة عن محيطها الخارجي، في ظل مخاوف متزايدة من تفاقم الوضع مع استمرار الاضطرابات الجوية.
ووفق معطيات من عين المكان، فقد تسببت التساقطات المطرية الكثيفة في انجراف الأتربة وتشققات خطيرة في الأرض، ما أدى إلى انقطاع الطريق الرئيسية التي كانت تربط الدوار بباقي المناطق المجاورة. هذه الطريق كانت المنفذ الوحيد للسكان لقضاء أغراضهم اليومية، سواء للتبضع من السوق، أو التنقل لأسباب مهنية، أو السفر، أو حتى الوصول إلى الخدمات الصحية في الحالات المستعجلة.
وبعد انهيار الطريق، اضطر السكان إلى استعمال مسلك مؤقت يمر بمحاذاة الوادي، غير أنه يظل مهدداً بالانجراف في أية لحظة، خصوصاً إذا استمرت الأمطار الغزيرة والرياح القوية. ويؤكد عدد من المواطنين أن هذا المسلك البديل لا يوفر شروط السلامة، وقد ينهار بدوره، ما سيزيد من عزلة المنطقة ويضاعف معاناة قاطنيها.
ومن بين التداعيات الاجتماعية للأزمة، توقف التلاميذ والتلميذات عن الدراسة لمدة تناهز 25 يوماً، بسبب صعوبة التنقل وخطورة الطريق، ما يهدد حقهم في التمدرس ويعمق الهدر المدرسي بالمنطقة. كما تعاني الساكنة من غياب الولوج السلس إلى المرافق الصحية، إذ أصبح الوصول إلى المستشفى أمراً بالغ التعقيد في ظل وضعية الطريق المتدهورة، ما يثير مخاوف حقيقية بشأن الحالات المرضية أو الاستعجالية.
ولا تقف معاناة السكان عند حدود العزلة الطرقية، إذ يشكو عدد منهم من ضعف شديد في شبكة الاتصال، سواء على مستوى المكالمات الهاتفية أو خدمات الإنترنت، ما يعمّق الإحساس بالعزلة ويطرح تساؤلات ملحّة حول كيفية التواصل في الحالات المستعجلة. ويؤكد متضررون أن ضعف التغطية يجعل من الصعب طلب الإسعاف أو التواصل مع السلطات أو إخبار الأقارب بأي طارئ، وهو ما يشكل خطراً إضافياً في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تعرفها المنطقة.
الأضرار لم تقتصر على البنية الطرقية، بل طالت عدداً من المنازل التي أصبحت مهددة بالانهيار نتيجة تشبع التربة بالمياه وبدء انجرافها. فقد انهار منزل أحد السكان الذي كان بصدد إتمام بنائه، حيث لم يتبق له سوى تسقيفه، قبل أن تتسبب الأتربة المنجرفة في إسقاطه بالكامل. كما سُجل سقوط جدار منزل آخر، فيما توجد منازل عديدة في وضعية خطيرة بسبب التشققات الأرضية المتزايدة.
وأمام تصاعد المخاطر، اضطرت بعض الأسر إلى مغادرة منازلها بشكل مؤقت خوفاً من انهيارها، خاصة بعد اتساع التشققات وانجراف الأتربة المحيطة بها، في مشهد يعكس حجم القلق الذي يخيم على الدوار.
ويقطن بدوار تفرنوت حوالي 120 نسمة يعيشون حالياً ظروفاً صعبة، في ظل غياب أي تدخل أو دعم يُذكر من الجهات المعنية أو الجمعيات، بحسب إفادات عدد من السكان. ويؤكد هؤلاء أن الأرض أصبحت مشبعة بالمياه، ما يجعلها غير مستقرة ومعرضة لمزيد من الانجرافات، الأمر الذي يفاقم منسوب القلق وسط الأسر، خاصة مع استمرار التقلبات الجوية.
أمام هذا الوضع، يطالب سكان دوار تفرنوت بتدخل فوري وعاجل من السلطات الإقليمية والجهات المختصة، قصد إصلاح الطريق بشكل مستعجل، وتأمين المساكن المهددة، وتعزيز شبكة الاتصال بالمنطقة، وتوفير دعم إنساني واجتماعي للأسر المتضررة، تفادياً لوقوع خسائر أكبر قد يصعب تداركها لاحقاً.
وتبقى الساكنة اليوم في انتظار التفاتة مسؤولة تنهي حالة العزلة وتعيد الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، قبل فوات الأوان.




































