ذكرت مصادر دبلوماسية مطلعة أن النسخة المعدلة من مشروع القرار الأمريكي حول الصحراء المغربية تضمنت بنداً جديداً يدعو إلى إجراء إحصاء رسمي للسكان المحتجزين في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، وهو المطلب الذي ظل المغرب يرفعه منذ سنوات وتعارضه الجزائر بشدة.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذا التعديل، الذي جاء في المراجعة الأخيرة للمسودة قبل التصويت المنتظر يوم غد الخميس، أحدث نقاشاً واسعاً داخل أروقة مجلس الأمن، لكونه يضع الجزائر مباشرة في واجهة المساءلة الأممية حول وضعية المخيمات التي تديرها جبهة البوليساريو منذ عقود، دون أي إحصاء يخضع لمعايير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وترى المصادر أن إدراج هذا البند يعكس توجها أمريكيا نحو مزيد من الشفافية في الملف الإنساني لتندوف، بعدما كشفت تقارير متكررة عن استغلال المساعدات الإنسانية وغياب بيانات دقيقة حول عدد السكان الحقيقيين داخل المخيمات، التي تُعدّ منطقة خارجة عن أي رقابة رسمية أو دولية.
وبحسب المعطيات ، فإن الولايات المتحدة أجرت تعديلات طفيفة على النص دون المساس بجوهره، الذي يكرس مخطط الحكم الذاتي المغربي كالحل الوحيد والواقعي للنزاع، مع الإبقاء على المهلة الجديدة التي تحدد يناير 2026 موعداً نهائياً للتوصل إلى تسوية سياسية، وتقليص مدة تمديد بعثة المينورسو إلى ثلاثة أشهر فقط.
في المقابل، عبّرت كل من الجزائر وجبهة البوليساريو عن استياء بالغ من المسودة الجديدة، معتبرتين أن الإشارة إلى الحكم الذاتي كخيار وحيد تمثل “انحيازاً كاملاً للموقف المغربي”، بينما رأت مصادر أممية أن الموقف الأمريكي “يعكس التحول الواقعي” داخل مجلس الأمن بعد أن باتت أغلبية أعضائه تعتبر مقترح الرباط أساساً لأي تفاوض جدي.
وكان مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، قد أكد في تصريحات خصّ بها قناة “سكاي نيوز عربية”، أن واشنطن متفائلة بالتوصل إلى حل نهائي لقضية الصحراء المغربية، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل مع جميع الأطراف، “خصوصاً المغرب والجزائر”، للوصول إلى صيغة ترضي الجميع قدر الإمكان. وأضاف أن بلاده تعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية “الإطار الواقعي الوحيد للتسوية”.
ومع اقتراب موعد التصويت، تتجه الأنظار إلى نيويورك حيث تتسارع الاتصالات بين العواصم المؤثرة لضمان تمرير القرار دون فيتو. وبينما تراهن الرباط على دعم واضح من واشنطن وباريس ولندن، يبقى الموقف الروسي تحت المراقبة في ظل التقارب الأخير مع المغرب وتوقيع اتفاقيات تشمل الأقاليم الجنوبية.
في غضون ذلك، ترى المصادر ذاتها، أن أي إقرار رسمي من مجلس الأمن بضرورة إحصاء محتجزي تندوف سيكون بمثابة نقطة تحول حاسمة في مسار النزاع، إذ سيكرس لأول مرة مسؤولية الجزائر القانونية تجاه المخيمات، ويقوّي الموقف المغربي في كل جولات التفاوض المقبلة.
نيشان








