زايو سيني – فريد العلالي
في شوارع زايو، بينما تمر السيارات والأطفال في أزقة المدينة، يلفت الانتباه غياب أي أثر للثقافة الحقيقية. لا مسرح يفتح أبوابه لاحتضان عروض فنية، ولا مكتبة عامة تقدم للساكنة متنفسا للمعرفة، ولا مركب ثقافي يجمع بين النشاط الفني والتربوي.
عند زيارة دار الشباب، المكان المفترض أن يكون منارة للشباب، تصطدم بعين الواقع: جدران متصدعة، معدات قديمة، وبرامج نشاط شبه منعدمة. “كنا ننتظر أن يكون لدينا فضاء نمارس فيه الهوايات ونتعلم، لكن لا شيء يحدث هنا”، تقول شابة من المدينة، بصوت يحمل الإحباط.
حتى الموسيقى، أحد أبرز أشكال التعبير الفني، غابت عن المدينة. لا معهد لتعليم الموسيقى، ولا حصص تدريبية، ولا حتى دعم لهواة الفن، مما دفع كثيرا من الموهوبين للبحث عن فضاءات خارج المدينة. “المواهب تضيع هنا، ولا أحد يهتم”، يؤكد طالب موسيقى، وهو يحدق في الفراغ.
ويبدو أن المسؤولين المحليين لا يشعرون بالمسؤولية تجاه الواقع الثقافي لزايو. فغياب الاستراتيجيات الثقافية والاهتمام بالإنشطة الفنية يجعل المدينة في حالة ركود، حيث الشباب محروم من أي فرصة للتعبير أو الإبداع.
هكذا تبقى زايو مدينة بلا روح ثقافية، تنتظر من يضع الثقافة في صلب أولويات التنمية المحلية، قبل أن يتحول الفراغ الفني إلى مأساة تهدد هوية المدينة ومستقبل شبابها.








